عام على اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل

2018-12-06

القدس -عبد الرؤوف أرناؤوط- (الأيام الالكترونية) :

شجع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، الذي اتخذه في مثل هذا اليوم من العام الماضي، الحكومة الإسرائيلية على إطلاق يدها في المدينة ولكنه أبقى الولايات المتحدة الأميركية معزولة عالميا في قرارها هذا الذي أتبعته بنقل سفارتها إلى المدينة.
فعلى عكس ما كانت تأمله الإدارة الأميركية والحكومة الإسرائيلية فإن دول العالم خالفت الإدارة الأميركية في قرارها الذي بقي حتى الآن مقتصرا على غواتيمالا بعد أن تراجعت باراغواي وأعادت سفارتها إلى تل أبيب بعد 4 أشهر فقط على افتتاحها في مدينة القدس.
ورفض العالم بأكمله قرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وأبقى على تأكيده وجوب إيجاد حل سياسي يستند إلى حل الدولتين بما يشمل إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس على حدود 1967.
وكانت القيادة الفلسطينية أوقفت في مثل هذا اليوم من العام الماضي اتصالاتها السياسية مع الإدارة الأميركية بعد قرارها الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وقرارها نقل سفارتها إلى المدينة، حيث ما زالت الاتصالات متوقفة حتى الآن ما فاجأ الطاقم الأميركي برئاسة كبير مستشاري الرئيس وصهره جاريد كوشنر الذي كان يتوقع أن لا يزيد الغضب الفلسطيني على أسبوعين إلى ثلاثة على الأكثر.
وتصر القيادة الفلسطينية منذ ذلك الحين على أن الإدارة الأميركية عزلت بهذا القرار نفسها كوسيط في عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، مشددة على وجوب عقد مؤتمر دولي للسلام تنبثق عنه آلية دولية متعددة الأطراف للوصول الى حل الدولتين ضمن سقف زمني محدد.
بيد أن الإدارة الأميركية التي اعتقدت أن بالإمكان إجبار الفلسطينيين على عودة الاتصالات معها لجأت الى 8 قرارات ساهمت في تعميق هوة الأزمة السياسية الفلسطينية - الأميركية.
فقد امتنعت عن التجديد لفتح مكتب البعثة الفلسطينية في واشنطن ثم نقلت سفارتها الى القدس وأوقفت الدعم للشعب الفلسطيني قبل وقف دعم المستشفيات الفلسطينية في القدس ثم أوقفت تمويل وكالة (الأونروا) قبل إغلاق مكتب تمثيل منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن ثم أوقفت استخدام تعبير الأراضي المحتلة قبل ان تقرر أخيرا دمج القنصلية الأميركية العامة في القدس بالسفارة الأميركية.
وما زالت الإدارة الأميركية تتخبط بشأن إعداد خطة للسلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين يصطلح على تسميتها "صفقة القرن" دون أن تعلنها حتى الآن بعد ظهور بوادر رفض دولي لها في حال استثنت قضايا القدس واللاجئين والحدود والمستوطنات من الحل.
ولكن إسرائيل استغلت القرار الأميركي لإحكام قبضتها الاحتلالية على مدينة القدس عبر إخراج سلسلة من المشاريع الاستيطانية لعل البارز منها قرار هدم قرية الخان الأحمر الفلسطينية توطئة لتنفيذ المشروع الاستيطاني (E1) الذي يقول المجتمع الدولي إن من شأن تنفيذه القضاء على فرص حل الدولتين.
فسارعت الحكومة الإسرائيلية إلى منع جميع الانشطة الثقافية والاجتماعية في مدينة القدس المحتلة وحاولت، كما لم يجر منذ الاحتلال الإسرائيلي العام 1967، فرض مناهجها الدراسية على المدارس الفلسطينية في المدينة المحتلة.
وأطلقت الحكومة الإسرائيلية العنان للمستوطنين للاستيلاء على منازل فلسطينية في القدس وخاصة البلدة القديمة وقرية سلوان فيما صعدت من وتيرة الهدم للمنازل الفلسطينية بداعي البناء غير المرخص في وقت اغدقت فيه رخص البناء على المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي المدينة.
وصعدت الجماعات الاستيطانية الإسرائيلية، مدعومة من الشرطة الإسرائيلية واعضاء كنيست متطرفين، من عمليات الاقتحام للمسجد الأقصى حيث وصلت أعداد المقتحمين إلى مستويات غير مسبوقة منذ بدء الاقتحامات في العام 2003.
وفي الوقت ذاته حاولت الحكومة الإسرائيلية فرض الضرائب على ممتلكات الكنائس في المدينة المحتلة قبل أن تتراجع تحت وطأة إغلاق رؤساء الكنائس أبواب كنيسة القيامة لعدة أيام.
وفتح القرار الأميركي بوقف تمويل وكالة (الأونروا) واعتبار القدس عاصمة لإسرائيل، شهية بلدية الاحتلال لتطبيق حلمها القديم بفرض قبضتها الاحتلالية على مخيم شعفاط للاجئين وهو المخيم الوحيد في المدينة.
وأعطى القرار الأميركي الضوء الأخضر إلى حزب (الليكود) اليميني الإسرائيلي لتبني قرار بفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وخاصة المنطقة المصنفة (ج).
وإزاء امتناع الإدارة الأميركية عن إدانة الاستيطان الإسرائيلي، واعتبار السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان الاستيطان بأنه مشروع، فقد صعدت الحكومة الإسرائيلية من انشطتها الاستيطانية في الضفة الغربية بما في ذلك تصعيد الاستيطان في قلب مدينة الخليل في الضفة الغربية.

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: