المخفي الأعظم: في انتظار ردّ "حزب الله" على تدمير الأنفاق

2018-12-06

بقلم: اليكس فيشمان
حسب المهندسون بالضبط كمية المواد التي يحتاجها سد النفق، خشية أن يتسرب كوب واحد زائد من الاسمنت الى اراضي لبنان، فيشعل الشرق الاوسط. هذا هو العبث: «حزب الله» يحفر الأنفاق داخل الأراضي الاسرائيلية، كي يسيطر في يوم الأمر على اراض في الجليل، وعندنا يسيرون على اطراف الأصابع، فقط كي لا يغيظوه. حصل هذا ايضا عندما هدد «حزب الله» بالهجوم اذا ما واصلت اسرائيل اقامة السور والجدار في منطقة رأس الناقورة و»مسغاف عام». لم يناسب المسار «حزب الله» فأخرت اسرائيل الاشغال في حينه. هناك انطباع بان حملة «درع الشمال» هي الاخرى لا تخرج عن الشعار الذي يعمل الجيش الاسرائيلي بموجبه: كله الا التدهور الى حرب.
لا نريد حربا، ولكن نستخدم خطابا قتاليا من شأنه أن يجر الطرف الآخر الى الرد. قبل شهر كان هناك لا يزال شك في أن تخرج هذه الحملة الى الدرب على الاطلاق في التوقيت الحالي. فسواء في «الكابنت» أم في هيئة الاركان كانت هناك اصوات ادعت بانه لا يوجد بعد نضوج كاف من اجل الانتقال من العمل السري لكشف الانفاق الى حملة صاخبة وعلنية، حملة توضح لـ»حزب الله» بان اسرائيل توشك على أن تسحق قدرة هجومية اخرى ينحتها سرا منذ أكثر من أربع سنوات.
لقد كان رئيس الاركان، غادي آيزنكوت، هو الاكثر تشددا للخروج في حملة للعثور على فوهات الانفاق وسدها، تلك التي اكتشفت وستكتشف في الاراضي الاسرائيلية. وقد بدأت الانعطافة بعد استقالة ليبرمان. اما نتنياهو كوزير للدفاع، فشخص امكانية سياسية كامنة في مثل هذه الحملة وركب بالمجان على رئيس الاركان. منذ هذه اللحظة فلاحقا بدأت خطاباته وتلميحاته عن معركة عسكرية كبيرة تنتظر خلف الزاوية. مستوى التوتر والقلق في الجمهور الاسرائيلي ارتفع دون مبرر، ولكن هذا خدم الحاجة السياسية.
اولئك الذين عارضوا توقيت العملية – سواء في «الكابنت» أم في هيئة الاركان – ادعوا بان كشف المعلومات الاستخبارية التي لدى اسرائيل في التوقيت الحالي سيسمح لـ»حزب الله» بان يستعد بشكل أفضل في المستقبل؛ أي حفر انفاق أعمق، في مسارات اخرى، لتغيير الخطط الهجومية واستخلاص الدروس في ضوء انكشاف خطواته. كما طرح في القيادة السياسية التخوف من أنه اذا اكتشف «حزب الله» بانه يفقد الانفاق فمن شأنه ان يبكر خططه وان يهاجم قبل أن يفقدها جميعها. هذا الخوف الخيالي من مواجهة مع «حزب الله» هو لازمة سائدة تحوم كل الوقت كالسحابة، ليس فقط فوق القيادة العسكرية بل ايضا فوق القيادة السياسية.
لا اسرائيل ولا «حزب الله» يريد مواجهة عسكرية الآن. وبالتالي بدلا من اطلاق النار يثرثرون. هذا يسمى حربا على الوعي. فجهد الوعي الاسرائيلي يستهدف التأثير على النظام وعلى الجمهور اللبناني، كي يضغط على «حزب الله» لتخفيض مستوى الاهتمام العسكري لديه. كما يستهدف تجنيد الشرعية الدولية فيما لو قررت اسرائيل مهاجمة «حزب الله» في لبنان. ان الكشف العلني عن فوهات الانفاق هو ارتفاع درجة في هذه الحرب.
رئيس الاركان، اغب الظن، توصل الى الاستنتاج بانه اذا لم تستكمل حتى نهاية ولايته المرحلة الاولى، العلنية، على الاقل من معالجة الانفاق على الحدود الشمالية، فسيتأجل الموضوع لاشهر طويلة الى أن يتثبت رئيس الاركان الجديد، افيف كوخافي، في منصبه. ويبدو أن التعهد العلني الذي اعطاه لاستكمال تدمير الانفاق حتى نهاية ولايته، يتضمن ايضا الانفاق في الشمال. لقد وضع آيزنكوت للجيش سلسلة من العلامات التي اذا ما وعندما تتحقق فيجب العمل. مما هو معروف، العلامات التي تراكمت لم تكن لا لبس فيها، ولكن من ناحية آيزنكوت كانت كافية.
ان الانفاق في الحدود الشمالية هي قصة ما لا يقل عن 15 سنة. ففي العام 2006، في حرب لبنان الثانية، اكتشف الجيش الاسرائيلي سلسلة خنادق تحت الأرض، انفاق ربط بين القيادات، ودفن للوسائل القتالية تحت الارض. في 2012 بدأت الاستخبارات في اسرائيل تتابع تغيير عقيدة القتال لدى «حزب الله». فالى منظومة الصواريخ ومنظومة الدفاع لديه اضيف عنصر هجومي يستهدف ما يصفه نصر الله: احتلال الجليل. القوة الخاصة لـ»حزب الله»، «رضوان» وقوات خاصة اخرى تدربت على التسلل الى داخل اراضي اسرائيل والسيطرة على بلدات. قيادة المنطقة الشمالية، تحت قيادة رئيس الاركان التالي، أفيف كوخافي، استثمرت مئات ملايين الشواكل في بناء العائق الذي يتضمن أسوارا، جدرانا، شراء جرفات وما شابه. وبالتوازي، من 2014 بدأ «حزب الله» يستثمر بكثافة في حفر الانفاق كي يعوض عن المس بقدراته التسللية من فوق سطح الارض. عدد الانفاق في الشمال أقل منه في قطاع غزة، وحسب مصدر عسكري كبير فان السبب هو الاستثمار المالي لـ»حزب الله» في كل نفق عظيم. «هذا تماما الـ اف – 35 خاصتهم»، قال.  والوسائل التي سمحت بالعثور على الانفاق حول قطاع غزة استخدمت ايضا في القيادة الشمالية، وكذا تحدد ذات خط فوهات الانفاق المحتملة داخل اراضي اسرائيل.
ان الحملة التي بدأت، أول من امس، يمكنها ان تستمر لاسابيع وأشهر، إذ الى جانب تدمير فوهات الانفاق المعروفة داخل اراضي اسرائيل، يستعد الجيش لحملة طويلة من الحفر من رأس الناقورة وحتى المطلة للعثور على الانفاق التي لم تكتشف بعد. فالمخفي الأعظم هو ما سيفعله «حزب الله» على طول كل هذه الفترة التي ستدمر فيها اسرائيل نفقا إثر نفق. فهل ستكون محاولة لتشويش الاشغال مثلما يجري في حدود غزة؟ واذا كان نعم، فماذا سيكون رد اسرائيل؟ واذا كانت الحدود الشمالية، حتى يوم أول من امس، اقل تفجرا من تلك على القطاع، فابتداء من اليوم نحن نتحدث عن حدودين متفجرين يمكنهما في كل لحظة ان يشتعلا.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: