لا نـــــزال بـعـــيــديـــن جـــدّاً عــــن حــــرب فـــي الشمــــال

2018-12-06

بقلم: يوسي ملمان
نبدأ من السطر الأخير: الحرب ليست على الابواب. ومع ذلك، فإن البيان المفاجئ والدراماتيكي للناطق بلسان الجيش الاسرائيلي عن الشروع في حملة «درع الشمال» لتعطيل الانفاق الهجومية التي حفرها «حزب الله» وتتسلل الى اسرائيل، يخلق واقعا جديدا على الحدود الشمالية.
صحيح أنه توجد علامات سؤال حول القرار بتوقيت البدء بحملة كشف الانفاق، العملية التي ستستمر بضعة اسابيع على طول الحدود الشمالية.
ان محبي المؤامرة ومعارضي رئيس الوزراء نتنياهو يعتقدون ان التوقيت يستهدف صرف الانتباه عن توصيات الشرطة لتقديمه الى المحاكمة، وبدلاً من ذلك تثبيته مرة اخرى كـ»سيد الأمن». آخرون، بمن فيهم حتى وزير او اثنان، وبضعة مقربين من رئيس الوزراء يعتقدون بأن رئيس الاركان، الفريق غادي آيزنكوت، بالذات هو الذي قرر الموعد، كي ينهي مهام منصبه بعد شهر ونصف الشهر بنجاح، وليس اقل اهمية لصرف الانتباه عن الادعاء الخطير للواء اسحق بريك، مفوض شكاوى الجنود، بأن الجش الاسرائيلي ليس مؤهلا وجاهزا للحرب.
ولكن هذه هي ألسنة شريرة. فمن الصعب التصديق بأن رئيس الاركان سيخدم اعتبارات شخصية لخطوة عملياتية تنطوي على مخاطر. وهكذا ايضا من الصعب أن نتصور ان نتنياهو الحذر، الذي يخاف من الحرب، مستعد لأن يخاطر بان تندلع. هو ايضا يعرف بان الحرب من شأنها ان تؤدي الى صرفه عن الحكم، اكثر من التحقيقات.
وعليه فينبغي ان نصدق بأن التوقيت هو حقا مهني صرف ويستهدف اساسا تشديد الضغط الدولي على «حزب الله»، على ايران واساسا على حكومة لبنان، وعرضهم كمن يخرقون سيادة اسرائيل وقرار مجلس الامن 1701، الذي أنهى حرب لبنان الثانية في 2006.
يظهر كشف الانفاق كم هي الاستخبارات الاسرائيلية تعرف عما يجري في الطرف الاخير من الحدود في لبنان، وكم تسللت شعبة الاستخبارات «أمان» الى «حزب الله». هذا جزء من حرب الوعي الجارية بين الطرفين، وحاليا يد اسرائيل هي العليا فيها.
ان حقيقة أن التعليمات لسكان الحدود الشمالية هي مواصلة الحياة العادية، الا في مقاطع صغيرة قرب المطلة، حيث أغلقت امام المزارعين، تشهد على أن الجيش الاسرائيلي يقدر بانه في هذه المرحلة لا خوف من اندلاع حرب. وهذا التقدير ينبع من اسباب مختلفة.
أولا، اعمال تعطيل الانفاق ستكون في الاراضي السياسية لاسرائيل، كي لا تعطي ذريعة لـ»حزب الله» لفتح النار وتشويش عملية التعطيل. ثانيا، لان الرأي يقول انه في ضوء توقعات «حزب الله» باستعدادات الجيش على طول الحدود، فانه يعرف منذ زمن ما بان اسرائيل كشفت خطة الانفاق الهجومية خاصته.
ثالثا، الانفاق، التي سيستخدمها «حزب الله» للتغلغل المفاجئ الى اسرائيل كجزء مما تبجح به نصر الله كـ»احتلال الجليل»، هي أداة حربية ثانوية، للطرفين.
اسرائيل أكثر قلقا من 120 – 150 الف صاروخ لدى «حزب الله»، ولا سيما من الجهد الذي بذلته المنظمة في السنتين الاخيرتين لتطوير صواريخ دقيقة، مما هي قلقة من الانفاق التي انكشفت وستنكشف في الاسابيع القادمة. هذه الانفاق لم تنضج بعد، لتصل حسب الجيش الاسرائيلي الى قدرة عملياتية. و»حزب الله» من جهته يعرف ان سلاحه الاساس هو مهاجمة الجبهة الاسرائيلية الداخلية بالصواريخ وان الانفاق الهجومية هي وسيلة اضافية فقط.
سبب آخر، وربما الأهم، هو أن «حزب الله» غير معني بالحرب، ومثله ايران ايضا، وبالتأكيد حكومة لبنان. حكومة اسرائيل هي الاخرى غير معنية بمعركة عسكرية.
من الواضح لكل الاطراف انه في حالة الحرب ستعمل اسرائيل بكل قوتها وليس فقط ضد مشاريع الصواريخ ومواقع تخزينها واطلاقها، بل ضد كل لبنان. من جهة اخرى، فان الجبهة الاسرائيلية الداخلية ستكون عرضة لضربات شديدة بالصواريخ، ستتسبب أغلب الظن بإصابات كثيرة وضرر بالممتلكات.
وعليه فليس هناك في واقع الامر تغيير في ميزان الردع المتبادل الذي نشأ بين الطرفين. يمكن الافتراض بان «حزب الله» سيضطر الى ابتلاع المس بكرامته وعزته، ذاك المس الذي اوقعته به الاستخبارات الاسرائيلية والقدرات التكنولوجية التي استوردت من حدود غزة، فيضبط نفسه.
ولكن اذا ما رد، مع ذلك، بخلاف الافتراضات العقلانية، فستنشب حرب استنزاف قصيرة تؤدي الى حرب شاملة. ولا نزال بعيدين جدا عن هناك.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: