إخراج درامي وفزع بأثر رجعي!

2018-12-06

بقلم: ناحوم برنياع
المطلة. قبل أن نلوث الحدث بالترهات السياسية، سأحاول إدخاله الى التوازن. فالجيش الإسرائيلي يعمل منذ سنتين على عملية تصفية أنفاق «حزب الله». الاسم السري للاستعدادات هو «ذهب أبيض». كتاب سميك يفصلها، والرجل الذي دفع بكل قوة نفوذه لتنفيذ الخطة، مع القيادة السياسية وضدها، كان رئيس الاركان، غادي آيزنكوت. في 7 تشرين الثاني أعطى «الكابنت» ضوءاً اخضر لتنفيذ العملية، وترك للجيش الاسرائيلي اتخاذ القرار في الموعد الدقيق. وتحول الاسم الى «درع الشمال». اما الموعد فتقرر لاعتبارات عملياتية.
الخطوة دراماتيكية. والطريقة التي سوقت فيها للجمهور لوّنتها بألوان دراماتيكية جدا. لا يدور الحديث هنا عن حملة عنتيبة أو القبض على سفينة «كارين ايه». هذه خطوة مبررة، لازمة، نعرف كيف تبدأ، ولكن لا أحدا يعرف - بمن فيهم رئيس الأركان – كيف ستنتهي. التقدير في الجيش الاسرائيلي مركب: من جهة ليس معقولا ان يرد نصر الله على فقدان أنفاقه بهجمة صاروخية على اسرائيل؛ ومن جهة اخرى لا ضمانة لان يتصرف بشكل معقول. فنحن نعرف ان نصر الله قادر على ان يقرر بطريقة غير معقولة. فبعد نهاية حرب لبنان الثانية، العام 2006، اعترف علناً بأن قراره اختطاف جنديين، والذي أدى الى الحرب، كان خطأ غير محسوب. نصر الله يمكن ان يقفز هذه المرة ايضا، في النفق الثالث، الرابع أو الـ 17.
ما يمكن أن يغير قرار نصر الله هو مسألة السيادة. اذا كان هناك نشاط للجيش الاسرائيلي ضد انفاق في اماكن يدعي «حزب الله» بأنها تعود الى لبنان، فمن شأنه أن يرد بالنار.
سافرت، أول من أمس، على طول الجدار في المطلة. بين الجدار الذي أحاط القرية وبين سور الحدود، في بداية سهل عيون، حيث تقع منطقة واسعة من المزروعات التابعة لفلاحي القرية. وقد اعلن عن هذه المزروعات وهوامشها منطقة عسكرية مغلقة. اما القرية فتعيش حياتها كالمعتاد. والاعلانات الدراماتيكية عن حرب في  المطلة لم يكن لها اساس، او في الاغلب سابقة لاوانها. فقد هربت عبثا من حجز الغرف للحانوكا.
من تحت السور الحدودي كانت تعمل آليات هندسية للعثور على النفق. وكان رجال «حزب الله» ينظرون اليها من منازل قرية كيلة، على مسافة أمتار قليلة من السور، ويصورون. ولم تطلق أي رصاصة. اما الآليات التي يستخدمها الجيش فترسم فقاعة دائرية. وفي داخلها هناك حاجة الى التفتيش طولا وعرضا وعمقا. واحيانا تكون الدائرة دقيقة واحيانا لا. كان هناك خبراء قدروا انه سيستغرق الامر شهورا حتى استكمال المهمة على طول الخط الازرق، من المطلة حتى رأس الناقورة. التقدير الحالي اكثر تفاؤلا. فهو يتحدث عن اقل من شهر. وحسب بيان الجيش الاسرائيلي فان قائد المنطقة الشمالية، يوئيل ستريك، سيقود الخطوة.
الاصطلاح الذي يستخدمه الجيش الاسرائيلي هو «حملة». هذا ما يقوله القاموس العسكري. «نعم، هذه حملة»، قال، أول من امس، مصدر عسكري رسمي. «توجد هنا جهود على المستوى الوطني، تكنولوجية، استخبارية، عملياتية، عملية متعددة الاذرع، غاية استراتيجية. بنيت قوة، عرضت نماذج، مئات الاشخاص يعملون على تنفيذ المهمة».
كله صحيح، غير أنه في القاموس المدني الاسرائيلي، فان الحملة العسكرية هي عملية يطلق فيها الجيش الاسرائيلي النار الى ما وراء الحدود. واعتبر بيان الناطق العسكري، صباح أول من امس، مقدمة لحملة بحجم «الجرف الصامد»، ان لم يكن اكثر من هذا. وقدم نتنياهو في ذلك مساهمته، في ظهوره قبل اسبوعين وفي ظهوره، أول من أمس. لا معنى لخلق اجواء حرب اذا كان الهدف هو عدم الوصول الى حرب. شدة الدراما تزيّف طبيعة العملية، ومن شأنها ان تدفع الطرف الآخر الى قرار لا يريده.
يحتمل أن سوء الفهم هذا كنا سنعفى منه لو ان الجش كان يصف العملية بانها «حملة دفاعية»، كما يجدر بحملة مخصصة ان تجري بكاملها في الاراضي الاسرائيلية.
يرى نتنياهو بالتأكيد منفعة دعائية في وضع «حزب الله»، وسيدته ايران، على مقعد الاتهام الدولي. من ناحية العالم، هذه انباء قديمة لا أحد يتأثر بها. كما ان لاسرائيل مصلحة في احراج الامم المتحدة وقادة القوة الدولية في لبنان. عندما اشتكت اسرائيل لقادة القوة الدولية عن نصب وسائل اطلاق الصواريخ ومخازن الصواريخ في المنازل في جنوب لبنان، وغيرها من الخروقات لقرار 1701 لمجلس الامن، كان الجواب: «لا يوجد لديكم أدلة. لا يمكننا أن نفحص شكاواكم لأنه محظور علينا الدخول الى الممتلكات الخاصة».
أما الانفاق فهي أدلة. فهي ليست في الممتلكات اللبنانية الخاصة بل في اراضي اسرائيل. في مزروعات التفاح في المطلة. ينبغي الافتراض بان قائد القوة الدولية سيستدعى قريبا للتجول فيها. فماذا ستفعل القوة الدولية بالادلة: لشدة الاسف، ليس الكثير.
في الجيش الاسرائيلي مقتنعون بان كشف الانفاق يشكل ضربة قاضية        لـ»حزب الله». كان رئيس الاركان ظهر، أول من امس، في معسكر جيبور، قرب كريات شمونا. وقدر بان «حزب الله» فوجئ ويعيش في صدمة. ضابط آخر قال لي ان المنظمة اهينت واحرجت. فقد ادير مشروع الانفاق بسرية تامة. وهو لن يتفاجأ اذا كان هناك تحقيق داخلي للكشف كيف حصل الجيش الاسرائيلي على المعلومات عن الأنفاق.
الثقب الذي فتحه الحفاّر، في أرض الكرم نحو 40 مترا داخل اراضي اسرائيل، كشف عن نفق بدأ من داخل مبنى، على مسافة نحو 140 مترا في داخل الاراضي اللبنانية، حفر بعمق نحو 25 مترا. وكان النفق قريبا من الانتهاء. والى داخل الثقب ادخلت كاميرا. وأول من امس، في الساعة السادسة صباحا التقطت صور لوضع رجال لـ «حزب الله» كانوا يتسلقون أعلى النفق. كان يمكن اطلاق النار عليهم. وكان الامر العسكري عدم اطلاق النار. يمكن للامر ان يتغير في العمل على كشف الانفاق التالية.
الى جانب فرحة السكان في قرى الجدار بالكشف عن الانفاق طرح ادعاء أليم: لماذا نفيتم، لماذا أخفيتم؟ كان واجبكم ان تحذرونا. يتبين أنه في العام 2016 أثارت الانباء عن انفاق «حماس» في غزة مخاوف مشابهة في الجليل، وقال السكان انهم يسمعون ضجيج الحفر، في الجيش الاسرائيلي نفوا. في الفترة ذاتها لم يكونوا يعرفون عن الانفاق. في السنتين الاخيرتين دحرت المسألة الى الهوامش. والتعليمات لقادة الكتائب كانت: لا تتحدثوا عن هذا في لقاءاتكم مع السكان. اما أول من أمس، بعد أن خرجت الانفاق الى النور، شعر السكان بفزع بأثر رجعي. فرحوا وغضبوا.
بعيدا عن هناك، في وسط البلاد، طرح ادعاء آخر: نتنياهو يستخدم الجيش الاسرائيلي كي يبتعد عن تحقيقاته. كعمق التحقيقات عمق الانفاق. وبقدر ما يمكنني ان حكم على الامور، فانه ليس لهذا الادعاء اساس في الواقع. التحقيقات في جهة والانفاق في جهة اخرى.

عن «يديعوت»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: