الغزو المتواصل للأسماك القارضة والسامة يهدد البيئة البحرية

2018-12-05

 غزة -محمد الجمل- (الأيام الالكترونية):

توجه الصياد أحمد زعرب إلى البحر مبكراً، لإخراج شبكته التي وضعها قبيل غروب الشمس في اليوم السابق، وكله أمل أن يجدها ممتلئة بالأسماك، ما يمكّنه من بيعها وتوفير متطلبات أسرته.
الشاب زعرب استقل مركب مجداف صغير، وأبحر بضع مئات من الأمتار، وجمع شبكته، وخرج عابس الوجه، بعد أن وجدها ممتلئة بسمكة "البامية" أو "الجاسوس"، الغازية، وهي سمكة لا يفضل المستهلكون شراءها، لاحتوائها على الأشواك وصغر حجمها، وسوء مذاقها.

أسماك سيئة

ويقول زعرب إنه وغيره من الصيادين يلاحظون حدوث تغيرات كبيرة وسريعة على البيئة البحرية في قطاع غزة، أهمها الغزو المتواصل لأنواع جديدة وغريبة من الأسماك، في مجملها أسماك سامة أو قارضة، أو ليس لها أية جدوى اقتصادية.
وأكد أن سمكة البامية كان يتم صيدها بكميات أقل في العام الماضي، أما هذا العام فهي جاءت بكميات كبيرة، ومن أجلها امتنع كثير من الصيادين عن رمي شباكهم، فحتى لو صادوها لا يتمكنون من بيعها، كما أن عملية إخراجها من الشبكة صعبة، فهي تحوي أشواكاً وخزتها مؤلمة جداً.
بينما يؤكد الصياد إبراهيم سلامة، أن غزو الأسماك لا يتوقف على البامية، فهناك سمكة الأرنب أو القراض، وهي سمكة سامة، في حال تناولها شخص بطريقة خاطئة يمكن أن تؤدي للوفاة، لاحتواء كبدها ورأسها على سم عصبي فتاك.
وقال: إن الخطورة الحقيقية تكمن في سمكتي العقرب والقرموط البحري، وهما سمكتان غازيتان لهما أشواك سامة جداً، ووخزتها تتسبب بآلام مبرحة وقد يتطلب الأمر التوجه للمستشفى.
وأوضح أنه لاحظ بأن تزايد أعداد الأسماك الغازية يقابله تراجع في الأسماك المستوطنة، مثل المرمير والسروس وغيرها، ويبدو أن الأنواع الغازية شرسة، تهاجم الأنواع الأخرى من الأسماك، وتحتل بيئاتها.
وأعرب عن خشيته من أن يتحول البحر كله إلى أسماك غازية، وتصبح هي ما يخرجونه بشباكهم، موضحاً أن التغيرات التي تحدث لا تصب في صالح الصيادين.

معاناة متواصلة
ولم تتوقف المعاناة على صيادي الشباك والمراكب، اذ اشتكى صيادو الصنارة، أيضاً، من الأسماك الغازية، التي أفسدت عليهم هوايتهم، وأصبحت تشكل خطورة عليهم في بعض الأحيان.
ويقول الصياد بهاء عبد الله، إن الأسماك الغازية التي تهاجم الطعم الذي يلقونه في صناراتهم نوعان، إما سامة مثل العقرب والقرموط البحري، وهي تلقى ولا تؤكل، أو قارضة وسامة مثل الأرنب، وهي تقوم بقرض وقطع الخيوط، وتلحق خسائر مادية كبيرة بالصيادين.
وأشار إلى أن هذه الأسماك أفسدت أجمل الهوايات التي يفضلون ممارستها، ومن أجلها بات ينقطع عن البحر شهوراً طويلة من العام، ويتمنى لو اختفت.
والأسماك الغازية معظمها جاءت من البحر الأحمر، ووجدت طريقها للبحر المتوسط عبر تفريعة قناة السويس الجديدة، التي ربطت البحرين.

غزو خطير
وتحدث د. عبد الفتاح عبد ربه، أستاذ العلوم البيئية المشارك في قسم الأحياء بالجامعة الإسلامية بغزة عن مخاطر هذه الأسماك، إذ أكد أنها تشكل تهديدا خطيرا وجديا للبيئة البحرية في الحوض الشرقي للمتوسط، فهي تهدد الأسماك المستوطنة، وتغير الطبيعة البحرية.
وأوضح عبد ربه أن غالبية الأسماك التي تصل من البحر الأحمر عبر قناة السويس، وتستوطن الحوض الشرقي من البحر المتوسط ويشمل "سواحل فلسطين، لبنان، سورية، وتركيا"، سامة وشرسة، ولا تجد في المتوسط أعداء طبيعيين لها تحد من انتشارها، وبالتالي فهي تنتشر وتتكاثر بسرعة، والأخطر أنها تهاجم الأسماك المستوطنة "الأصلية"، وقد تفتك بها، وبالتالي يتراجع أعداد هذه الأسماك على حساب الأنواع الغازية.
وأكد أن الأسماك الغازية في مجملها غير مجدية اقتصادياً، فهي اسماك صغيرة، مزركشة وملونة، تحوي أشواكا سامة، لا تفيد الصيادين بشيء إذا ما صادوها، سوى أنها تشكل خطورة عليهم، وقد تكلفهم خسائر كبيرة جراء قرض الشباك وتقطيعها.

دراسة حول الأسماك الغازية

وأجرت الباحثة هدى أبو عمرة، دراسة ضمن رسالة ماجستير حول الأسماك الغازية، وكشفت أن هناك 38 نوعاً من الأسماك الغازية وصلت خلال الأعوام الثلاثة الماضية للحوض الشرقي للبحر الأبيض المتوسط، غالبيتها قادمة من البحر الأحمر، عبر تفريعة السويس، بما يشكل 29.69%، من مجموعة الأسماك العظمية الموجودة في البحر المتوسط.
وكانت لجنة مشتركة من وزارتي الصحة والاقتصاد الوطني حظرت بيع وتناول سمكة الأرنب السامة، والتي وجدت في بحر قطاع غزة حديثاً، لما لها من أضرار خطيرة على من يتناولها، قد تصل إلى حد الوفاة أحياناً.

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: