إسرائيل تُفعّل القناة السياسية قبل الشروع بعملية عسكرية ضد "حزب الله"

2018-12-05

بقلم: عاموس هرئيل   
الاجتماع الذي جرى، مساء الاثنين، بين رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، ووزير الخارجية الأميركية مايك بومبيو في بروكسيل، والذي جرى تقريب موعده، يُذكر باجتماع رئيس الحكومة السابق، إيهود أولمرت، مع مسؤولي الإدارة الأميركية في واشنطن قبل قصف المفاعل في سورية [في أيلول 2007].
والتقدير السائد أنه سيتحدث مع وزير الخارجية الأميركية عن الإنشاء السريع لمصانع صواريخ دقيقة في لبنان. وذلك تحضيراً لعملية إسرائيلية محتملة لإحباط مسعى إيران و»حزب الله».
رئيس الحكومة يشغّل هنا الساعة السياسية. سفره يقدم إشارة لإيران ولبنان و»حزب الله» بوساطة الأميركيين (وبموازاة ذلك ايضا عن طريق الفرنسيين) بأن هناك ضرورة لأن يتم الإسراع في معالجة المشكلة قبل أن تفكر اسرائيل باستخدام الوسائل العسكرية.
تحذر إسرائيل منذ سنتين من اقامة مصنع للسلاح على الاراضي اللبنانية. في ايلول، في خطاب في الجمعية العمومية، كشف نتنياهو ثلاثة مواقع كهذه تجري فيها ايران و»حزب الله»، حسب قوله، تحسينا لقدرة دقة ترسانة الصواريخ والقذائف الموجودة بحوزة «حزب الله».
ليس مستبعدا أن اسرائيل تقلق ايضا من التطورات المحتملة الاخرى مثل اعادة مركز ثقل نشاطات «حزب الله» من سورية مع خفوت الحرب الاهلية هناك الى جبهة مباشرة امامها في جنوب لبنان، وتغيير انتشار قوات «حزب الله» في جنوب لبنان.
التغييرات في لبنان، وبدرجة ما ايضا النشاط الايراني المتزايد في العراق، هي نتيجة التطورات في سورية.
تعمل روسيا من أجل استقرار نظام الأسد، وقد استغلت حادثة إسقاط طائرة استخباراتها بالخطأ من قبل المضادات الجوية السورية في 17 ايلول من اجل صد ايران واسرائيل ايضا.
وهي تضغط على ايران لوقف تهريب السلاح الى لبنان عبر الاراضي السورية، وفي المقابل تحذر اسرائيل من مواصلة هجماتها الموسعة ضد قوافل التهريب وضد القواعد الايرانية في سورية.
أجبرت هذه الظروف الجديدة ايران على تغيير طبيعة نشاطاتها. ولكن الجنرال قاسم سليمان، قائد وحدة القدس في الحرس الثوري الايراني، يشد الحبل حتى النهاية.
التقارير المتواترة عن طائرات ايرانية تنزل أنظمة سلاح دقيقة مباشرة في بيروت تضع تحديا جديدا امام اسرائيل.
المعضلة الاسرائيلية معروفة. في سنوات الحرب الأهلية عمل سلاح الجو تقريبا دون اعاقة في سماء سورية. وبأثر رجعي وصلت تقارير عن اكثر من 200 هجوم وراء الحدود، فقط منذ بداية 2017 وحتى ايلول الماضي. ولكن حرية العمل في سماء سورية تقلصت الآن، ولبنان هي مشكلة من نوع آخر تماما.
هدد «حزب الله» في السابق مرات كثيرة بأنه يعتبر نشاطا هجوميا ضده في لبنان ذريعة للحرب. فقط في نهاية الاسبوع الماضي نشر «حزب الله» فيلما قصيرا دعائيا في الشبكات الاجتماعية، حذّر فيه من أنه يمكنه المس بصورة دقيقة بمواقع للبنى التحتية وقواعد عسكرية في اسرائيل، اذا هاجم الجيش الاسرائيلي لبنان.
السؤال الذي سيقف امام الحكومة والكابنت كما في الماضي هو هل ستتم المخاطرة في المدى القصير (هجوم يمكن أن يؤدي إلى رد) من اجل معالجة خطر بعيد المدى (مثل مشروع السلاح)؟
زيادة التوتر في الشمال تحدث على خلفية تطورات اقليمية اخرى: الجهد الأميركي لزيادة الضغط الاقتصادي على النظام الايراني، الوقوف الاخير للولايات المتحدة إلى جانب السعودية بعد قتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، التوتر في علاقة الولايات المتحدة وروسيا في المنطقة، وقرار أميركا زيادة القوات الخاصة التي تساعد الأكراد في شمال شرقي سورية.
في لبنان نفسه زادت، مؤخراً، شدة الأزمة السياسية على خلفية التوتر بين سعد الحريري و»حزب الله».
تسير إسرائيل نحو حرب متبادلة من التهديدات الجديدة وفي جعبتها افضلية اخرى مهمة جدا: الدعم غير المحدود الذي توفره لها ادارة الرئيس ترامب، على الاقل حتى الآن. الرئيس الأميركي يتساوق مع اسرائيل ويقود خطا متشددا ضد ايران. ولأن ترامب هو شخصية من الصعب توقع خطواتها، فانهم في طهران وبيروت يجب عليهم أن يأخذوا في الحسبان ايضا احتمال أن واشنطن ستوفر الدعم لاسرائيل حتى اذا قررت، خلافا للخط الحذر الذي اتبعه نتنياهو حتى الآن، أن تقوم بعملية عسكرية، مخاطرة بذلك بمواجهة عسكرية.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: