إسرائيل أمام معضلة صواريخ "حزب الله"

2018-12-05

بقلم: عوديد غرانوت
مرة كل بضعة أشهر يحرص الأمين العام لـ»حزب الله»، حسن نصر الله، على تحذير اسرائيل من مغبة التجرؤ على مهاجمة لبنان. فعل ذلك، الاسبوع الماضي، من خلال فيلم تصوير جوي لأهداف اسرائيلية في اسرائيل ومنها قاعدة الكريا في تل أبيب والى جانبها كتابات بالعبرية تقول: اذا هاجمتم فستندمون. بينما في الأيام العادية كان يمكن اعتبار هذه تحذيرات من نصر الله لأغراض داخلية، تنبع من الرغبة في تعظيم مكانة المنظمة كـ «حامية للبنان»، يؤخذ الانطباع بأنه في الاونة الاخيرة يقدر «حزب الله» بأن امكانية العملية العسكرية الاسرائيلية باتت اكثر احتمالا من الماضي.
السبب الفوري هو بالطبع سلسلة التصريحات لكبار المسؤولين في اسرائيل، والتي موضوعها الأساس هو التهديد المتعاظم على إسرائيل نتيجة لعملية تعاظم «حزب الله» في لبنان.
بدءاً من الكشف العملي لرئيس الوزراء عن وجود مواقع سرية لزيادة دقة الصواريخ التي أقامها «حزب الله» قرب المطار الدولي في بيروت عبر اعطاء نشر بارز لطائرة الشحن الايرانية التي هبطت في لبنان، وانتهاء بأحد خطابات نتنياهو الاخيرة الذي تحدث فيه عن الحاجة الى المسؤولية الوطنية في فترة «الحساسية الأمنية المتعاظمة».

التدهور إلى الحرب
في «حزب الله» وفي لبنان ربطت كل هذه التصريحات كامكانية لاعداد التربة لهجوم اسرائيلي. يحيى دبوك، كاتب الرأي في «الأخبار» اللبنانية المقربة جدا من «حزب الله»، حاول، أول من أمس، تهدئة الخواطر بدعوى أن التصريحات في اسرائيل لم تستهدف غير زرع الفزع والخوف في لبنان، وذلك لانه «لو أرادت اسرائيل الهجوم حقا، لكانت بداية ستهاجم، وفقط بعد ذلك تتحدث».
ولكن من المشكوك فيه أن يكون أحد ما قد هدأ روعه. فالتحليل البارد والواعي لنصر الله، الذي يتابع التطورات الاقليمية في الاشهر الاخيرة، يمكنه ان يقوده الى الاستنتاج بأن الجبهة مع اسرائيل قد تسخن رغم ان أحداً من الطرفين غير معني بالحرب.
يرتبط التطور الاول بما يبدو كتضييق لمساحة عمل اسرائيل في سورية ضد ارساليات السلاح المخصصة لـ»حزب الله». فمنذ اسقاط الطائرة الروسية بالنار السورية في ايلول الماضي، زودت روسيا الجيش السوري بمضادات طائرات من طراز اس 300، وبالتوازي وسعت انتشار بطاريات مضادات طائرات خاصتها في ارجاء الدولة.
هذه الحقيقة، إلى جانب البرود الذي ساد في علاقات موسكو – القدس ادت الى تقارير قليلة تفيد بأن سلاح الجو لا يهاجم تقريبا في سورية في الاشهر الاخيرة.

جرأة متعاظمة
اما التطور الثاني فيرتبط بالأول. يحتمل جدا أن يكون الايرانيون، الذين ضيق بوتين مجال عملهم في سورية ايضا، كونه معنيا بسيطرة في سورية «هادئة ومستقرة»، فهموا انه من الافضل من ناحيتهم نقل ارساليات السلاح والعتاد المتطورة الى «حزب الله» مباشرة الى بيروت بالطائرات، دون انزالها اولا في مخازن المطارات في سورية. هكذا يكون بوتين راضيا ونصر الله لا يعوزه نقص.
لا شك أن ارسال السلاح الايراني والعتاد لتحويل الصواريخ إلى دقيقة مباشرة إلى لبنان بالطائرات، يشهد على جرأة متعاظمة من طهران، التي حاولت حتى الان التواضع في ذلك، بل نفت نقل ارساليات السلاح الى المنظمة.
كما انه يشهد ايضا على احساس الامان لدى نصر الله، والذي ازداد جدا في اعقاب نجاحاته في الحرب في سورية لانقاذ الاسد، بفضل الخبرة العسكرية التي اكتسبها نشطاؤه في الساحة السورية وبفضل نجاحه السياسي في الانتخابات الاخيرة للبرلمان والتي اكتسح فيها مؤيدوه 70 من اصل 128 مقعدا في البرلمان.
ولكن احساس الامن الداخلي لدى نصر الله بدأ كما أسلفنا يهتز في الاشهر الاخيرة في اعقاب التصريحات العلينة في اسرائيل والتي اوضحت الحاجة الى احباط تحويل لبنان الى قاعدة متقدمة وخطيرة لايران.
فهل اسرائيل، التي أعلنت في الماضي عن استعدادها للسير شوطا بعيدا إلى حد الحرب في سورية كي تمنع وصول السلاح الدقيق إلى «حزب الله»، ستبدي هزالا وضعفا حين يصل السلاح مباشرة إلى «حزب الله» أو ينتج قرب المطار في بيروت؟
ان المعضلة التي يقف امامها اصحاب القرار في اسرائيل ليست بسيطة، على اقل تقدير، فمخزون الصواريخ لدى «حزب الله»، والذي يصل حسب التقديرات الى 150 الفا، اكبر وأدق مما لدى «حماس» بعدة اضعاف، ويغطي كل أراضي إسرائيل.

لا يوجد رب بيت
كما ان الهجوم في سورية لا يشبه الهجوم في لبنان. ففي سورية التي تدور فيها رحى حرب اهلية، يوجد الان «رب بيت» في صورة بوتين. رغم المصاعب وتضارب المصالح بين روسيا واسرائيل، يمكن الحديث معه والتوافق على قواعد اللعب، وهو يمكنه بقدر ما ان يلجم الايرانيين.
اما في لبنان، التي تعيش أزمة سياسية عميقة، حيث تدار بحكومة انتقالية بقيادة سعد الحريري، والذي صفى نصر الله أباه، فان «حزب الله» هو رب البيت الحقيقي، وليس هناك من يلجمه، وبالتأكيد ليس حكومة لبنان المشلولة. لهذا السبب، فان التقدير هو انه لا يوجد اي ضمانة لأن يرد «حزب الله» على هجوم اسرائيلي في لبنان حتى وان كان محدودا في حجمه ومداه، بحرب شاملة، حيث لا أحد من الطرفين يريدها، ولكن من شأنها ان تكشف الجبهة الاسرائيلية الداخلية امام الاف الصواريخ.
ان متابعة نصر الله للتقارير من اسرائيل والمتعلقة بلبنان والتطورات في الجبهة الشمالية انضمت، أول من أمس، ايضا إلى تقرير عن خروج رئيس الوزراء إلى لقاء مع وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، في بروكسل.
والتقديرات التي تنطلق في اسرائيل بأنه وضع طلب اسرائيلي لاسناد ودعم من الولايات المتحدة اذا ما وعندما تضطر اسرائيل الى مهاجمة لبنان، ترفع مستوى التوتر في الضاحية في جنوب بيروت.

عن «إسرائيل اليوم»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: