نتنياهو يقود انقلاباً على الديمقراطيّة !

2018-12-05

بقلم: عوزي برعام
كنتُ موجوداً هناك عندما حدث الانقلاب. حينها انتخبتُ للكنيست للمرة الأولى، ودخلتُ إليها وأنا مليء بالروح القتالية، حيث أصبح مناحيم بيغن رئيسا للحكومة، ونحن في «المعراخ» بقينا في المعارضة.
الانقلاب السياسي وضع بصمته على كل واحد منا. اعضاء كنيست قدامى، مثل حاييم تصادوق ويغئال الون واسحق نافون، لم ينجحوا في التسليم بهزيمتهم، ما ظهر واضحا تقريبا في كل تصويت.
بيغن، الذي تعافى في حينه من المرض، حضر الى الكنيست وهو يشع ضياء، وتحدث دائما عن الطريق الصعبة التي مر بها الى أن وصل الى الحكم.
في كل مرة تذمروا فيها في لجنة الكنيست بهبوط مكانتنا، قام دائما رئيس الائتلاف، حاييم كورفو، باسكاتنا بقوله: «كل شيء تعلمناه منكم».
بيغن وحكومته الذين ظهروا متشوشين في بداية الطريق تلقوا شحنة تشجيع كبيرة عند زيارة انور السادات للقدس. هذه الزيارة أعطت التبرير للانقلاب السياسي.
مع مرور الوقت تطور التسليم بالواقع في المعسكرين. أصبحت النقاشات شديدة، بالاساس بشأن تداعيات اتفاق السلام وبالطبع بشأن حرب لبنان. ولكن الاجهزة المدنية والقضائية في الدولة لم تتضرر أبدا. خلال السنين حدث تقارب بين أعضاء الكنيست من الكتلتين وتطور عمل برلماني مشترك.
أنا وزملائي كنا قريبين على المستوى الشخصي والبرلماني من روني ميلو وجدعون بات ودان مريدور.
بعد فترة زمنية جاء إلى الكنيست رؤوبين ريفلين، الصديق والخصم. كنا مختلفين طوال حياتنا – هو في الكشافة وأنا في الحركة الموحدة؛ هو في بيتار القدس وأنا رئيس مشجعي هبوعيل القدس.
روبي، كما يسمى، كان شخصا مهما ومحموما مع روح دعابة، ولكنه في الوقت ذاته يميني واضح في كل ما يتعلق بالقدس و»المناطق» المحتلة.
يبدو أننا لا نشعر في الوقت الحالي بأنه يحدث انقلاب ثان. ليس انقلابا في نقطة معينة، بل هو انقلاب زاحف.
من يقومون به لا يشبهون أبدا من قاموا بالانقلاب الاول. ريفلين، الحيروتي الأول الذي وصل الى الرئاسة، الرئيس الاول المؤيد لـ «ارض اسرائيل الكاملة»، الذي يدمج التصلب السياسي والرؤيا الليبرالية، هو تقريبا خصم واضح للسلطة.
رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، يريد سن قانون يقيد صلاحيات الرئيس في كل ما يتعلق بتشكيل حكومة بعد الانتخابات. هو لم يتجرأ على القيام بذلك مع شمعون بيريس، لكن لا مشكلة لديه في المس بريفلين دون اكتراث.
الانقلاب الثاني ليس انقلابا سياسيا، بل هو انقلاب يتحدى كل المعايير لدينا. كل المؤسسات التي تميز المجتمع المدني تقع تحت هجوم لا يتوقف. قانون «الولاء في الثقافة» يستهدف بالاساس، بوساطة المعارضة التي يثيرها، مساعدة ميري ريغف في الانتخابات التمهيدية، في حين أن المبادرة للقانون التي قامت بها اييلت شكيد تهدف الى تمكين الوزراء من تعيين المستشارين القانونيين والاعلان بأنه «نحن نستخف بسلطات القانون، وهو لا يسري على وزرائنا».
هنا ايضا من الواضح أنه يمكن تجاهل استنتاجات لجنة غولدبرغ بخصوص اهلية المفتش العام للشرطة القادم.
كل هذه الامور لا تثير صدمة الجمهور الذي يستطيع قيادة انقلاب انتخابي، حيث إن كل انقلاب كهذا يتم طرحه كجزء من النضال ضد اليسار وتحرير الزعامة الحاكمة من كل قواعد ومعايير مقيدة.
زعيم الانقلاب الاول كان مناحيم بيغن، الذي عمل على تغيير الوجه الطبقي للمجتمع. وزعيم الانقلاب الثاني هو بنيامين نتنياهو، الذي أعلن، هذا الاسبوع، في خطاب له مليء بالتحريض، أنه زعيم الانقلاب الثاني، وهو تدمير الديمقراطية.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: