إسرائيل تستغل العلاج الطبّي لأغراض عسكرية

2018-12-05

بقلم: ران غولدشتاين
«بوساطة الخدع تحارب»، تحولت هذه المقولة، المأخوذة من كتاب الأمثال، إلى قاعدة حديدية للكثيرين في جهاز الأمن.
مع ذلك أخذ هذا الجهاز أيضا النظرية التي تقول إنه «توجد قواعد للحرب». إلا أن اسرائيل ودولا ومنظمات عسكرية اخرى دائما خرقت هذه القواعد والقوانين.
يبدو أنه بالذات في السنوات الاخيرة، اكثر من أي وقت مضى، هناك تآكل في رؤية الجهات الأمنية في إسرائيل بخصوص أهمية الحفاظ على القواعد. هكذا فان اعمالا كانت في السابق تثير نقاشا عاما صاخبا، تمر الآن بهدوء مصطنع، وهذا كما يبدو يدل على ازالة كل الحواجز في الطريق الى تحقيق الهدف.
ما تم نشره، مؤخراً، بأن الجيش الاسرائيلي استخدم غطاء منظمة انسانية من اجل تنفيذ عملية عسكرية، يعكس بالضبط هذه الروحية. يدور الحديث عن جزء من التكتيك غير المحكم تماما لاستخدام ساخر لحاجة انسانية لاغراض عسكرية. يأتي هذا النشر بعد بضعة ايام من اتهام الشباك لـ»حماس» باستغلال المرضى لأغراض «ارهابية».
في جمعية «اطباء من اجل حقوق الانسان»، نحن شهود خلال سنوات كثيرة، على محاولة استخدام الضغط على المرضى من اجل أن يتعاونوا (مع إسرائيل).
وفي المقابل، يحظون بالخروج لتلقي العلاج الطبي. الجيش الاسرائيلي و»الشاباك» يستخدمان الضغط، وفي المقابل يعرضون عليهم انقاذ حياتهم. في حين أن «حماس» من ناحيتها قالت إن التعاون سيؤدي الى الإعدام. إن استخدام الطرفين لصحة الاشخاص وحاجتهم أمر مرفوض يجب أن يتوقف.
إن خطورة تلويث النشاط الانساني بوساطة نشاطات عسكرية واضحة وملموسة. الآن، وكنتيجة لكشف القوة الاسرائيلية، تم وضع عشرات الحواجز في غزة، وكل شخص يدخل الى القطاع، سواء كان جهة دولية أو نشطاء حقوق انسان، يتم فحصه في هذه الحواجز.
على الشعور بعدم الراحة الذاتية للاطباء والشك، يمكن التغلب. ولكن بناء الثقة التي كسرت يمكنه أن يستغرق وقتا اطول.
إن تآكل وضعف النقاش العام إزاء خروقات من هذا النوع هي أمور مقلقة. كل طبيب يتوقع منه رفع صوته ضد استخدام هويته المسلوبة.
الصمت على ما تم نشره من قبل المؤسسة الطبية يعتبر موافقة صامتة على هذه الممارسات المرفوضة. الأطباء والطواقم الطبية لهم دور واضح جدا ومهم في حالات كهذه، وهو الاهتمام بأن احداثا كهذه لن تتكرر. أثبت المجتمع الطبي في اسرائيل في السابق أنه عندما يدور الحديث عن مواضيع اخلاقية فانه يمكنه التأثير على الرأي العام، هذا ما كان مثلا في موضوع التغذية القسرية في السجون. صحيح أنه لم ينجح حقا في اجازة القانون، ولكنه منع حتى الآن تنفيذه فعليا.
مثال آخر هو النقاش العام حول «فقراء مدينتك في المقدمة»، الذي تقرر فيه بصورة قاطعة وواضحة أن الطاقم الطبي وظيفته واحدة – تقديم العلاج لمن هو في حالة صعبة، دون صلة بمن هو الشخص وما هي افعاله. إن خوف المجتمع الطبي من اعتباره سياسيا لا يبرر عدم الرد.
مجتمع سليم ومعافى يجب أن يضم داخله وظائف مختلفة: قاضيا، شرطيا، وطبيبا. وكل واحد منهم له دور. من المحظور أن تختلط هذه الادوار. وظيفة الطاقم الطبي ورجال المساعدة واضحة. كل تآكل في مكانتها يشكل تآكلا في المسلمات ومعايير المجتمع الذي نعيش فيه.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: