توصيات إلشيخ توفّر لنتنياهو فأساً أخرى لهدم أساسات الشرطة

2018-12-04

بقلم: حيمي شليف
أعلن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، مساء أول من أمس، الحرب على شرطة إسرائيل. فقد قال: إن المسؤولين عن تطبيق القانون يديرون ضده حملة صيد، وإن المحققين فعلياً قاموا بحياكة ملف ضده. التوصيات التي نشرتها الشرطة، أول من أمس، في ختام التحقيق في ملف 4000 والذي اتهم فيه نتنياهو بتلقي الرشوة تقررت وسربت حتى قبل بداية التحقيق، قال نتنياهو.
إذا كان "لن يكون هناك شيء؛ لأنه لا يوجد شيء"، كما كرر نتنياهو تصريحاته، فهذا يعني أن الشرطة أنفقت ملايين الشواكل وحققت مع عشرات الشهود وبددت آلاف ساعات العمل من التحقيق من أجل تحويل "لا يوجد شيء" إلى ملف تحقيق سميك ومليء بالبينات. إذا كان هذا صحيحاً فإن الأمر يتعلق بمحاولة انقلاب. في كل دولة سليمة كانوا سيحلّون الشرطة في اليوم ذاته ويلقون برجالها في السجن.
من الصعب معرفة إذا كان نتنياهو نفسه يؤمن بهذه الفرضية الوهمية التي يرميها لناخبيه: من جهة، من يعتقد أن ما هو موجود أمامه هو لا شيء لا يقوم باستئجار خدمات محامين من الدرجة الأولى. من جهة ثانية، بعد عشرات السنين التي كان فيها في دور القوزاقي المسلوب، من المحتمل أن نتنياهو نسي أن الأمر يتعلق بعرض تمثيلي. مثل صديقه دونالد ترامب هو يتخيل مؤامرة عالمية تسعى لإسقاطه بكل السبل.
مهما كان الأمر فإن نتنياهو يقف في هذا المساء أمام جمهور مؤيديه في كفار "همكابيه" مثل درايفوس من شماطا كضحية ساذجة لوحقت دون ذنب اقترفته. يدور الحديث عن خدعة قديمة لم ينقض أجلها: نتنياهو يثير مؤيديه المستعدين لتبني كل نظرية مدحوضة تخرج من فمه، وبوساطته هو يصب رهبته على "الليكود" وعلى كل اليمين. يعتقد نتنياهو كما يبدو أنه من المعقول أن رئيس حكومة على رأس عمله يتآمر ضد الشرطة ويضعضع ثقة الجمهور بها كي يخدم مصالحه الشخصية والسياسية والقانونية. هذه ممارسة لمحتال مؤهل أو شخص مصاب بالنرجسية المرضية والذي يؤمن حقاً أنه هو الدولة. وأن مصلحته هي مصلحتها. وأن الحفاظ على حكمه هو قيمة سامية تبرر كل ضرر.
إن نشر التوصيات في اليوم الأخير للمفتش العام للشرطة، روني إلشيخ، وهو قرار مشكوك فيه، وفّر لنتنياهو فأساً أخرى كي يحفر بها تحت أساسات الشرطة. يخلق نتنياهو عرضاً عبثياً وكأن مجرد "التوقيت الشفاف" لنشر التوصيات يضعضع بشكل ما مصداقيتها أو يلغي الجهد الكبير الذي بذل في بلورتها. أيضاً مناورة حرف الانتباه هذه التي حظيت بإبراز زائد في وسائل الإعلام، ستكون مقبولة من قبل مؤيديه، وسيتم تكرارها قريباً من قبل المتحدثين المخلصين له في الحكومة والكنيست الذين يخافون من نتنياهو أكثر من ضمائرهم.
توقيت نشر التوصيات في الملف 4000 هو حقاً مهم، ولكن بمعنى آخر. لقد دمج نهاية إلشيخ مع النغمات الحادة لتعيين وريثه. المقرب من نتنياهو، جلعاد أردان، غير مستعد لقبول رفض مرشحه تشيكو إدري على يد لجنة تعيين كبار الموظفين. لذلك، في الوقت الذي يعلن فيه نتنياهو الحرب على الشرطة فإن أردان ينقض على مؤسسة حماة العتبة. يسير أردان على نهج سيده: كرامته الجريحة كما يبدو مهمة له أكثر من الحفاظ على الإجراءات الإدارية المناسبة، دون الحديث عن الضرر المحتمل لكرامة ومصداقية الشرطة التي سيقف على رأسها مفتش عام رفض من قبل اللجنة التي خولت بذلك. هذا هراء، قال أردان لنفسه: الأهم هو الإثبات أن كلمتي هي كلمة.
بالنسبة لنتنياهو وأردان فإن هذا الوضع هو نتيجة استغلال الظروف المناسبة: نتنياهو ينشغل ببقائه وأردان ينشغل بالترقية. في المقابل، بالنسبة لنفتالي بينيت يدور الحديث عن ثورة كاملة وحقيقية. ليس عبثاً أن بينيت وزميلته أيليت شاكيد وقفا على رأس من تنصلوا من القاضي إليعيزر غولدبرغ ولجنته. فقط قبل أسبوعين كان هذا هو المدعي العام العسكري الذي حظي بتذوق ما صدر من فم بينيت لأسباب مشابهة. بينيت وشاكيد يريدان إزالة كل القانونيين من الطريق وأمراء سلطة القانون الذين يمكن أن يزعجوهما في استبدال الديمقراطية الليبرالية في إسرائيل بيهودية استيطانية فيها لا يشغل الشخص ذهنه بمفاهيم يسارية مثل فصل السلطات وتوازنات وكوابح وسلطة القانون وحقوق الإنسان. نتنياهو وأردان يوفران لبينيت وشاكيد الوقود – والمفوضة ميري ريغيف توفر الباقي – اللذين معهما يريدون إحراق كل النادي.
كما تظهر الأمور الآن هذا ما سيقف على جدول الأعمال في الانتخابات القادمة: مصير نتنياهو الشخصي سيتعلق بالحملة الدينية اليمينية لإنهاء كل تلك المؤسسات السيئة والمعادية التي تزعجهم، وأن يحكموا "كما يريدون"، التي بالصدفة هي الأسس التي أنشئت عليها الديمقراطية الإسرائيلية الحديثة: ليس فقط محكمة العدل العليا ووزارة العدل والشرطة والمستشارون القانونيون للوزارات الحكومية ولجان التعيينات على أنواعها، بل أيضاً الرئاسة والجيش وحتى "الشاباك" تحولت إلى أشياء فظيعة عندما اقتضت الحاجة.
بهذا المعنى أيضاً، وربما بالأساس بهذا المعنى، لم يعد هناك شك بأن هذه ستكون حملة من حملات الانتخابات المصيرية التي عرفتها الدولة، نتائجها ستحدد هل بلدوزر اليمين، من نتنياهو وحتى موتي يوغف، سيدمر ما تبقى من الديمقراطية المجيدة التي بنيت هنا ويقيم مكانها نظاماً سلطوياً وتطبيقاً للقانون الذي سيكون المطلب الأساسي منها هو أن تسمع صوت سادتها؟

عن "هآرتس"

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: