قَطَريات يضَعن بصمة على قطاع السينما في بلدهن

2018-12-03


الدوحة - أ ف ب: دخلت القطريات قطاع صناعة الأفلام بقوة في البلد الخليجي الغني، فعملن على إعادة ابتكار المسار السينمائي عبر تنويع المواضيع بفضل قدرتهن على سرد قصص ليست في متناول الرجال.
وقالت فاطمة الرميحي مديرة مهرجان: "أجيال" السينمائي والرئيسة التنفيذية لمؤسسة الدوحة للأفلام لوكالة فرانس برس "فكرة أن عدد النساء اللواتي يعملن في مجال صناعة الأفلام هنا في الدوحة أكثر من الرجال أمر يثير الإعجاب".
وتعرض قطريات أعمالهن في مهرجان "أجيال" الذي تستمر فعاليات دورته السادسة لستة أيام وتختتم اليوم، بينهن نوف السليطي والنجمة الصاعدة في قطاع السينما في الدولة الخليجية أمل المفتاح.
وتتناول أفلامهن العديد من المواضيع، من تفاصيل المجتمعات الشابة وعلاقة البنت بوالدها، وصولا إلى حاضر قطر الغني بالغاز وماضيها.
ورأت الرميحي في تصريحات على هامش أعمال المهرجان أن النساء يُصححن "الكثير من المفاهيم الخاطئة المرتبطة بهن".
ويفوق عدد المخرجات في المهرجان السنوي الذي انطلاق في 2013 عدد صانعي الأفلام من الرجال. وكانت دراسة أجرتها جامعة نورثويسترن في الدوحة سنة 2016 أظهرت أن 60% من صنّاع الأفلام الشباب في قطر هم من النساء، بينما بلغت النسبة 25% في باقي أنحاء المنطقة.
وساعد دخول النساء معترك صناعة الأفلام على تنويع مواضيع المادة السينمائية.
وقالت إحدى المخرجات: إنه في الماضي "كل الأفلام كانت تدور حول اللؤلؤ"، لكنها تغيّرت أخيرا وبدأت تتناول قصصا أكثر ارتباطا بالمجتمع، وبينها فيلم "قبقب" للسليطي.
ويروي الفيلم قصة فتاة تحاول أن تثبت أنها قادرة على الاصطياد كما يفعل شقيقها، فتمضي نهارا كاملا وهي تحاول اصطياد السلطعون، فتتمكن في نهاية اليوم من اصطياد عشرة.
وأوضحت السليطي (25 عاما) أن السينما "توفّر لنا منبرا لنعبّر من خلاله عن أنفسنا"، مضيفة: "لا أعتقد أنه كان يتوفر لنا منبر مماثل من قبل".
وتابعت المخرجة الشابة: "أردت من تلك الفتاة أن تقتنع بأنها قادرة على إنجاز كل ما تريد. وأريد من الفتيات الصغيرات أن يؤمنّ بذلك أيضا".
وذكرت أنه في الماضي "كنا نتعلم ونتزوج ونبقى في المنزل مع أزواجنا لكنني أعتقد أن النساء بدأن يلاحظن أنهن قادرات على فعل أي شيء يقوم به إخوانهن الذكور".
يبرز حضور المخرجات القطريات في وقت يسعى فيه البلد الخليجي إلى تقديم نفسه على أنه قوة تقدّمية في الخليج، خصوصا في ظلّ خلافه مع جاراته السعودية والإمارات والبحرين ومحاولات عزله المتواصلة منذ عام ونصف العام تقريبا.
وإلى جانب السينما، تسجل قطر إحدى أعلى نسب من أعداد الطالبات في العالم مقارنة بالطلاب الذكور، بحسب دراسة للمنتدى الاقتصادي العالمي في 2015.
وقالت المخرجة أمل المفتاح: "أعلم أنه في الخارج قد يبدو أن هناك تمييزا ما، لكنني هنا أشعر حقا بأن الجميع على مستوى واحد. إن كنت امرأة، أو إن كنت رجلا، فالمعاملة هي نفسها".
ويستضيف مهرجان "أجيال" العرض الأول لأحدث أفلام أمل المفتاح تحت عنوان "شهاب" الذي يتناول قصة فتاة تريد الذهاب إلى البحر مع والدها وشقيقها بدل أن تبقى في المنزل.
وكانت أمل المفتاح قد بدأت مسيرتها بفيلم "الحمالي" الذي يروي قصّة الحمّالين في الأسواق الذين يقومون بنقل وتوصيل الأشياء وبينها الأغراض الثقيلة.
وروت المخرجة أنها واجهت في البداية صعوبات في إقناع عائلتها بمهنتها، لكنها تمكّنت في النهاية من الانطلاق بها، مشيرة إلى أنها تشعر بأنها قادرة على منح الشابات القطريات صوتا.
وصرحت: "المجتمع النسوي في الدوحة مجتمع خاص جداً، لكنني أشعر، كما السينمائيات الأخريات" بأن فرصة الاطلاع على شؤون هذا المجتمع سانحة لنا، ما يتيح لنا "وضع أيدينا على قصص كثيرة". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: