غزة: زخم التسوية يتعزز

2018-11-08

بقلم: عاموس هرئيل
ظهرت في الشبكات الاجتماعية، مؤخرا، صور فريدة من قطاع غزة. مواطنون فلسطينيون يتحدثون بدرجة معينة من الانفعال عن التغيير في روتين الحياة عندما يقفز تزويد الكهرباء الى 12 – 16 ساعة يوميا.
هذا هو متوسط تزويد الكهرباء الاعلى للقطاع منذ عملية الجرف الصامد – وهو اكثر من ضعف وضع شبكة الكهرباء في السنة الاخيرة، منذ بدأت عقوبات السلطة الفلسطينية ضد «حماس». تحقق التغيير بفضل الادخال المستمر للوقود بتمويل من قطر الى القطاع، الذي تأخر عدة مرات على خلفية صعوبات في المفاوضات، وبعد ذلك كخطوات عقابية اسرائيلية بسبب استمرار المظاهرات العنيفة على الجدار. يسمح الهدوء النسبي الذي تم الحفاظ عليه في حدود القطاع في نهاية الاسبوع الاخير الآن بانتقال شاحنات الوقود بصورة يومية عبر معبر كرم أبو سالم.
بحث «الكابنت» الوضع في القطاع يوم الاحد الماضي. احتلت عناوين النقاش الشجار شبه المعتاد بين وزير الدفاع افيغدور ليبرمان وبعض زملائه. في هذه الاثناء بادر وزير التعليم نفتالي بينيت الى هجوم ضد ليبرمان بذريعة أن الاخير ضعيف ضد الارهاب ويجب استبداله.
ولكن بينيت يتجاهل لاعتبارات سياسية العملية الحقيقية التي تجري، والتي حظيت بالتعزيز ايضا في جلسة «الكابنت»: اسرائيل، كجزء من سياسة واضحة لرئيس الحكومة، تبحث عن تسوية طويلة المدى مع «حماس». هي تنوي السماح بخطوات اخرى من قبل قطر ومصر، منها نقل اموال نقدية اخرى للقطاع من اجل تمويل رواتب موظفي الحكومة. العنوان المسؤول عن ذلك هو نتنياهو وليس ليبرمان الذي اعلن عن معارضته (مع ذلك بقي في منصبه).
رغم تسريبات من السلطة الفلسطينية التي طرحت ادعاءات معاكسة، فانهم في اجهزة الامن الاسرائيلية يقدرون أن مصر ستصادق على خطة تحويل الرواتب. الزخم الايجابي من اجل التوصل الى تسوية موجود مرة اخرى، وهو يقود الى تفاؤل معين في التقديرات، للمرة الاولى منذ بضعة اسابيع. تناول النقاش تفاصيل النظام، وأمس، قالت مصادر في «حماس»، إن الطرفين قريبان من الاتفاق. الخطر مثلما في السابق، هو أن حدوث حادثة محلية سيؤثر على جهود التسوية وسيستدعي من جديد دائرة الدماء رغم الرغبة الظاهرة لاسرائيل و»حماس» في وقف اطلاق نار طويل المدى.
تستمر المحادثات غير المباشرة بين الطرفين في بضع قنوات. من خلال تدخل شديد لمبعوث السكرتير العام للامم المتحدة نيكولاي ميلادينوف. في اسرائيل رئيس مجلس الامن القومي، مئير بن شبات، هو الذي يتولى «ملف غزة» بتفويض من رئيس الحكومة، وهو الذي يقود خط «الاحتواء» والبحث عن تسوية، رغم روحية ليبرمان وبينيت وبدون صلة بالشجارات السياسية بينهما.
رئيس «الشاباك» نداف ارغمان قال، أمس، في جلسة لجنة الخارجية والامن التابعة للكنيست إن الوضع في الساحة الفلسطينية غير مستقر وأن قطاع غزة يتراوح بين احتمالية مواجهة عسكرية وايجاد حل يعمل على تخفيف الازمة الانسانية. مع ذلك، خصص ارغمان معظم اقواله الافتتاحية في القسم الاول من الجلسة التي كانت مفتوحة امام وسائل الاعلام، للتحذير من «الهدوء المضلل» في الضفة الغربية واحتمال الانفجار هناك وليس في قطاع غزة.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: