إنقاذ إسرائيل يحتاج لجبهة "وسط ــ يسار"

2018-11-08

بقلم: افشالوم فيلان

الانتخابات المحلية خلفنا، ورائحة حادة من الانتخابات العامة باتت في الهواء. يبدو ان هذه الرائحة لم تصل الى انف احزاب المعارضة الغافية والتاركة الساحة للائتلاف لجولة اخرى من اربع سنوات. فهذه الاحزاب تنقل المقاعد من حزب الى آخر مثلما يلعب الاطفال لعبة المكعبات.
ان الاحساس السائد لدى الجمهور، والذي يسنده محللون محترمون ومقدرون بان ما كان هو ما سيكون. كتلة اليمين ستحظى بـ 65 مقعدا فاكثر، ونتنياهو سيحظى بولاية اخرى، وكل ما تبقى لليسار هو ان يعول على المستقبل البعيد.
كما ان فرضيتنا الاساس واهنة – فالعالم يصبح محافظا اكثر، واحزاب تاريخية تتحطم في اوروبا كابراج الورق وزعيم العالم الحر، الرئيس ترامب هو شخصية باعثة على الشقاق وتعرض العالم الليبرالي الغربي للخطر. ما يحصل في اسرائيل هو مجرد مرآة اخرى لهذه السياقات العالمية. فقد سوق النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني لنا منذ سنين كنزاع بلا مخرج وفي الخلفية تتفكك القيم الاساس للمجتمع الاسرائيلي، ووثيقة الاستقلال تمزق إربا. ويتمتع نتنياهو بصورة سيد الامن من جهة ورجال العالم الواسع من جهة اخرى، وله علاقات سياسية مع زعماء العالم، ويتخذ صورة الراشد المسؤول الوحيد القادر على ان يحصل على امن ومكانة اسرائيل في العالم. تحقيقاته بتقدير ستسقطه في النهاية، ولكن حتى الآن لا يبدو أنها تقضم من مكانته الجماهيرية.
اي امل لنا في احداث التغيير؟ في المفاهيم القائمة يبدو أن الامل قليل جدا. ولكن ربما ينبغي التفكير في مفاهيم جديدة تسمح لنا بان نتوجه الى صندوق الاقتراع كي نعيد تصميم وجه المجتمع الاسرائيلي. محظور انتظار نضوج الظروف – يجب اقامة جبهة وسط – يسار واحدة ووحيدة تتنافس في الانتخابات بكتلة واحدة، تجتاز حاجز الستين مقعدا. هذه تكون جبهة واسعة، تشكل اساسا للائتلاف التالي.
جبهة واسعة على نحو خاص يمكنها أن تتمتع بانتقال 6 – 7 مقاعد من اليمين الى الوسط – اليسار من جهة، وتتمتع باصوات العرب الذين لا يصوتون بشكل عام في الانتخابات القطرية من جهة اخرى. القائمة المشتركة لا تنضم بشكل رسمي الى مثل هذه الجبهة، ولكن يحتمل الآن بالذات، بعد سن قانون القومية، فان الكثيرين من بين العرب مواطني دولة اسرائيل ممن لم يصوتوا حتى الآن انطلاقا من احساس الاغتراب والهامشية تجاه اللعبة السياسية القطرية، سينضمون الى الساحة السياسية الايجابية (ليس فقط السلبية المانعة) في أن يصوتوا الى الجسم الوحيد الذي يمكنه ان يغير الحكم، فيضيفوا 3 - 4 مقاعد يمكنها أن تحطم التعادل.
مسألة من يقود هذه الجبهة الواسعة يجب أن تكون ثانوية. فاجمالي هذه الخطوة اهم بكثير من أنا كل واحد ممن يقفون على رأس الاحزاب. عليهم ان يفهموا بانه فقط بالقوة المشتركة، مع قوة عامة موحدة، يمكن احداث التغيير الحقيقي واساس جهودهم يجب ان تنصب على بث الامل في ان الامر ممكن وانه يوجد بديل. وعليه، فمن يكون صاحب الاحتمال الاكبر لتحقيق النتيجة الافضل، هو من يقف على رأس الجبهة، في ظل تكوين «كابنت» حقيقي من زعماء الاحزاب القائمة والجديدة تتخذ فيه القرارات بالتوافق. استطلاعات ومجموعات تركيز تشير الى الشخص المناسب دون صعوبة كبيرة، ولكن في كل الاحوال تكون الفكرة هي أننا نصوت للقيادة وليس       لـ»الدكتاتور». سيكون هذا منتخب انقاذ وطني. بدونه، فان المشروع الصهيوني، الذي هو ابن 140 سنة فقط سينتهي. سيأتي منتخب الانقاذ لانقاذه وفقط مع هذه الرسالة يتمكن من الانتصار. اذا لم تتمكن هذه الجبهة من أن تبث الامل بان بوسعها ان تفعل ذلك، وان اليسار – الوسط يعود ليقود وليس لان يقاد فقط، سنعود الى الصحراء السياسية لليمين الاسرائيلي، الذي يقودنا جميعنا الى الهوة.

عن «معاريف»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: