عجز موشيه كحلون

2018-11-08


استيقظ الجمهور الاسرائيلي، امس، على مفاجأة. شذوذ في العجز المالي. غير ان من تابع السلوك الاقتصادي للحكومة لن يتفاجأ على الاطلاق. فعندما يزيد وزير المالية الانفاق دون حساب على مدى كل سنوات ولايته، يخفض الضرائب ويوزع الهدايا في كل مناسبة، فليس مفاجئا على الاطلاق ان ينشأ عجز مالي.
لقد كان هدف العجز الاصلي للعام 2018 واحد في المئة من الناتج. فرفعه موشيه كحلون الى 2.9 في المئة. وحتى هذا لم يكفِ. فعلى مدى ثلاث سنوات ونصف السنة حذر منتقدوه من أنه يقود اسرائيل الى عجوزات مالية خطيرة. لقد تصرف كحلون كوزير التوزيع وليس كوزير المالية. كان يخيل انه لم يفكر للحظة ان مهمته هي الحفاظ على الصندوق.
من اللحظة التي تسلم فيها منصبه اوضح كحلون لاقتصاديي قسم الميزانيات بان القواعد العموم الاقتصادية خاصتهم لم تعد تحتل موقعا، واذا كانت حاجة فانه سيخرج عنها. وقد خرج عنها بالفعل، من خلال الموالي السياسي له، مدير عام المالية شاي بابت. زاد النفقات في الميزانية بشكل غير مسبوق وفي كل المجالات: في الوزارات الاجتماعية، في وزارة الدفاع، في القطاع العام، في عدد العاملين في القطاع العام وفي المخصصات. ان حقيقة أن اسرائيل لم تصل بعد الى أزمة لا يجب ان تهدئ روع أحد. فالمداخيل من الضرائب ارتفعت بشكل شاذ، سواء بسبب بيع شركات تكنولوجيا عليا، أم لاستباق توزيع الارباح. ولكن هذا لا يضمن الحصانة: اسرائيل تندفع نحو هوة – صندوق فارغ مع عجز كبير ومهدد.
لم يعمل كحلون بالطبع بناء على رأيه الخاص. فرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو دعا، امس، الى نقاش خاص في الخروج عن الاطار وفي آثاره، وكأنه ليس مسؤولا عما حصل. ولكنه كان هو الذي صادق على طول الطريق على النفقات المبالغ فيها لكحلون وعلى العجوزات المالية العالية.
النواب لا ينفعلون للوضع. ففي إطار اقتصاد الانتخابات يطالبون برفع آخر للنفقات: رفع مخصصات الشيخوخة الى مستوى الحد الادنى للاجور، انتهاج قانون تعليم مجاني من عمر صفر، اعطاء منحة 100 الف شيكل لشاري الشقق، اعطاء اعفاء من ضريبة القيمة المضافة للادوية منقذة الحياة، وغيرها.
كحلون هو الآخر يواصل عادته: فهو يقترح توسيع «الثمن للساكن» للعزاب ايضا، توزيع قروض سكن 90 في المئة للازواج الشابة، واعطاء امتيازات بنصف مليار شيكل للاعمال التجارية الصغيرة. يخيل أنه الى أن يسير باسرائيل الى ازمة شديدة تترافق والافلاسات والبطالة، لن يهدؤوا.
الاستنتاج هو أن كحلون ليس مناسبا لأن يكون وزير مالية، وان نتنياهو يخون مهمته كرئيس للوزراء حين يسمح بمثل هذا التسيب الاقتصادي. من يتضرر في نهاية المطاف هم مواطنو اسرائيل.

عن «هآرتس» (افتتاحية)
 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: