ميدان رابين: اليوم تساحي هنغبي وغداً ميري ريغف!

2018-11-08

بقلم: تسفي برئيل
تساحي هنغبي قتل يوم السبت في الميدان في تل ابيب. لا يمكن أن يكون هناك استنتاج آخر من المرض العقلي الذي يغرق فيه اليسار الآن في اسرائيل. «لقد خجلت»، كتبت زميلتي ميراف ارلوزوروف في مقال لها في «هآرتس» بتاريخ 5/11 ازاء الجهود «التي فشلت» لكم فم هنغبي، الذي جاء بارادته الحرة الى تجمع احياء ذكرى رابين الـ 23، الذي كان مستعدا لتلقي الرصاصة بنفسه لو أنه كان موجودا في حينه في الميدان.
في الحقيقة، ما هو السيئ في التصالح والرغبة في الاعتذار عن الخطأ؟ لماذا لا نخترع رواية جديدة، مساء الخير لكم جميعا؟ هنغبي يستحق الثناء وبحق على شجاعته، لكن ليس بسبب استعداده للظهور في الميدان، بل بسبب تطوعه كي ينام على الجدار من اجل اليمين جميعه. لقد وافق على أن يُقتل (مجازا) من اجل انقاذ  بنيامين نتنياهو وميري ريغف وياريف لفين ونفتالي بينيت واييلت شكيد، وقد سجل لصالحهم انجازا كبيرا. بفضله انتهى النقاش حول قتل رابين، وبدلا منه نما النقاش على هدر دم هنغبي.
جاء هنغبي كي يجري حسابا مع الماضي، لكن ليس من الاتجاه الذي توقعه اليسار. «محاولة أن يعزو لنصف الشعب عمل شخص متعصب واحد، لم تنجح، حقيقة أن الجمهور انتخب نتنياهو بعد بضعة اشهر من ذلك»، قال هنغبي في مقابلة مع «واي نت» بعد الخطاب. من يتحدث باسم «نصف الشعب» ليس في نيته التصالح. هو يتوق للتطهر والتطهير. هو محام شجاع أخذ على مسؤوليته مهمة دفاع غير ممكنة. وهو يحمل راية الورع التي بحسبها كل شخص (وبالاحرى نصف الشعب) يستحق الدفاع عنه، بالاحرى عندما يكون المتهمون، اليمين، الحاخامات، المستوطنون، لم يعترفوا في أي يوم بالتهمة.
ليس اليمين هو الذي قتل رابين، يزعم (نصف الشعب)، يغئال عمير هو القاتل. «هذا لم يكن قتلا سياسيا»، اوضح دافيد بيتان، «لم يكن للقتل تأثير تاريخي»، قال يولي ادلشتاين، رئيس الكنيست. «لم يكن هناك تحريض قبل قتل رابين، كان هذا نقاشا سياسيا مشروعا»، اوضح هنغبي في مقابلة مع «كان ب». هل هناك أحد يلاحظ هنا اعتذارا عن الخطأ، رغبة في التصالح، «بادرة حسن نية للتسامح ومعارضة التحريض»، كما كتبت ارلوزوروف؟.
لم يبق لليسار الكثير من المواضيع للتفكير فيها باستثناء النبش في جثته هو نفسه. أن يشعر بالاهانة مما يراه في المرآة، وأن يفحص أين اخطأ في سلوكه تجاه الضحية الموجودة على المنصة. هكذا، فقد قدم له هنغبي كامل طلبه. لقد وضع امام اليسار معضلات من ايام حركة الشبيبة. هل يجب أن تكون مهذبا تجاه الخصم؟ هل من الجيد أن تقوم بالتصفير والصراخ بصرخات اهانة، حيث إننا تربينا على الآداب والتهذيب، والمتحدث هو ضيف قام بمسح حذائه جيدا من الدم قبل صعوده الى المنصة. صحيح أن رابين قتل، وصحيح أن هذا كان قتلا سياسيا، وبالطبع كان هناك تحريض. ولكن لأن اليسار يتعامل مع قتل رابين وكأنه كان هدية منحه إياها اليمين، فمن المسموح له تقاسمها مع الآخرين. هناك ما يكفي للجميع.
ليس من يطلقون صرخات الاهانة هم الذين يجب أن يطلبوا العفو، وبالتأكيد ليس من هنغبي الذي ينكر التحريض. منظمو التجمع هم الذين يجب أن يعتذروا لأنهم سمحوا له بسرقة التجمع من رابين ومن «نصف الشعب». هنغبي هو الوحيد الذي أدرك أن هذا التجمع لا يمكنه أن يكون غير سياسي، لأنه اذا كانت هناك ساحة سياسية يعرف قواعدها، فهي الميادين. أن يبقي ميدانا فارغا لليسار؟ بصورة مطلقة لا. هنغبي اقام فيها بؤرة وطنية، وبهذا جعلها مؤهلة لصالح اليمين. في السنة القادمة يمكننا أن نتوقع أنه في الوقت الذي يمسك فيه كل واحد بخناق الآخر في الشجارات حول المصالحة والتسامح، تمسك وزيرة الثقافة والرياضة ميري ريغف الامور في يديها وتمنح التجمع رعايتها وموازنتها. وحسب نهجها، من يدفع هو الذي يقرر من سيدعى الى طاولة الضيوف.

عن «هآرتس»

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: