افتتاح مهرجان قرطاج السينمائي: الحياة تنتصر على الإرهاب

2018-11-05


تونس - وكالات: افتتحت الدورة التاسعة والعشرون من "أيام قرطاج السينمائية" مساء السبت، وسط إجراءات أمنية مشددة بعد أيام على الهجوم الانتحاري الذي وقع في قلب العاصمة تونس وأسفر عن سقوط عشرين جريحا.

وقضت انتحارية في العقد الثالث من عمرها، الإثنين، بعدما فجرت شحنة ناسفة كانت تحملها أمام دورية أمنية في شارع الحبيب بورقيبة، الشريان الرئيسي في قلب العاصمة التونسية، ما أدى الى سقوط 20 جريحا بينهم 15 شرطيا. ولم تتبن أي جهة التفجير حتى الساعة.

وغداة هذا الاعتداء، الأول من نوعه منذ قرابة ثلاث سنوات، انهمك منظمو المهرجان الواقع على أمتار قليلة من الاعتداء، في تزيين شارع الحبيب بورقيبة ورفعت اللافتات معلنة عن هذا الحدث السينمائي العربي الإفريقي الذي دأبت تونس على تنظيمه منذ 1966.

كذلك، أقامت فرق من الفنون الشعبية مع عازفين شبان فعاليات في الشارع أمام جمهور غفير.

وقال يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية في تصريح لوكالة فرانس برس قبيل الافتتاح، "هذه الأيام السينمائية مهمة، أردنا من خلالها القول إن الحياة تستمر في تونس التي تواجه آفة الإرهاب ليس فقط بالوسائل الأمنية بل أيضا من خلال الثقافة".

وتابع، "أردنا أن نبرز غداة هذا الاعتداء وعلى بعد خطوات من مكان ارتكاب هذه العملية التي تم إحباطها أن تونس تعيش ...".

وأضاف، "أردنا الحضور اليوم ...لدعم السينما التونسية والفنانين والمبدعين وبعث رسالة سلام وتسامح، وبأن تونس تتقدم في المسار الديمقراطي من خلال الثقافة أيضا التي نود الاستثمار فيها من أجل مكافحة هذه الآفة".

والسبت، نصبت الحواجز على امتداد شارع الحبيب بورقيبة وانتشر عناصر الأمن أمام الطرق المؤدية له، كما قاموا بتفتيش حقائب المارة.

وأمام مجمع مدينة الثقافة حيث جرى حفل الافتتاح انتشر أيضا عناصر الأمن وأخضع الحضور لتفتيش دقيق.

وقال نجيب عياد مدير المهرجان لوكالة الفرنس برس، "هذا الاعتداء الخسيس لا يزيدنا إلا عزما وحماسا لإنجاح المهرجان" الذي انطلق قبل 52 عاما.

وأضاف، "المهرجان صورة عاكسة للحرية والتسامح ضد حاملي المشاريع الظلامية كما الثقافة هي السد المنيع والوحيد ضد الجهل وأعداء الحياة".

وحول إمكانية عزوف بعض الضيوف عن القدوم للمشاركة في الفعاليات، أجاب عياد "كل الضيوف أكدوا حضورهم مساندة للمهرجان الذي يشكل مناسبة للفرح للتونسيين وللضيوف".

وقال مدير المهرجان نجيب عياد في كلمه له، إن الدورة تعمل على العودة الى ثوابت المهرجان، باعتباره مهرجانا عربيا وإفريقيا وأن الهدف هو إيجاد توازن بين القطبين.

وأضاف عياد، "هو مهرجان للجنوب يجمع في عمقه ثلاث قارات مع نكهة متوسطية".

وتابع عياد قائلا، "المهرجان ذو مسحة نضالية وفضاء للحريات والتسامح والتلاقي".

واستطرد في كلمته، "نريد أن نجعل المهرجان أهم قبلة للمحترفين في عالم السينما العربية والإفريقية وأعتقد أننا نجحنا في ذلك".

وبدأ حفل الافتتاح بعرض كوريوجرافي للفنانة المسرحية سندس بلحسن التي تولت تقديم فقرات الحفل، وعرض لبرنامج الدورة ولوحات راقصة، بحضور رئيس الحكومة ووزير الثقافة محمد زين العابدين وعدة شخصيات فنية وسياسية وممثلي البعثات الدبلوماسية في تونس.

ومشى ضيوف الدورة التاسعة والعشرين من سينمائيين أفارقة وعرب وأوروبيين وسياسيين فضلا عن نجوم في السينما العربية على السجادة الحمراء قبل الوصول الى مجمع مدينة الثقافة الواقع وسط العاصمة.

وقالت الفنانة المصرية ليلى علوي لوكالة فرانس برس، "نحن مستمرون ويد واحدة، نحن الذين سنبقى من اجل الحق والإنسانية".

من ناحيته، قال المخرج والناقد العراقي حسين الأنصاري لوكالة فرانس برس، "الثقافة هي السلاح الأول ضد التطرف" معتبرا "المساندة والحضور ...يعطي إشارة الى من يريد إطفاء نور الحياة أن الثقافة مشعل يضيء دروبها ويعطيها وهجا".

وافتتح فيلم "بلا موطن" للمخرجة المغربية نرجس نجار فعاليات الدورة الجديدة في قاعة الأوبرا في مدينة الثقافة.

ويلقي الفيلم الضوء على قضية المغاربة الذين طردوا من الجزائر سنة 1975.

وتضم المسابقة الرسمية المكرسة للمخرجين العرب والأفارقة 44 فيلما من بينها 13 فيلما روائيا طويلا و12 قصيرا و11 وثائقيا وهي تتنافس للفوز بجائزة "التانيت الذهبي"، وهناك 500 ضيف من مختلف أنحاء العالم.

ويستمر المهرجان حتى العاشر من تشرين الثاني وسيعرض خلاله اكثر من 200 فيلم من العالم باسره.

ومن الدول العربية المشاركة في المسابقة الرسمية، سورية والعراق ومصر والأردن وفلسطين ولبنان والمغرب والجزائر وتونس.

ومن بين الأفلام العربية المتنافسة "ريح رباني" للجزائري مرزاق علواش و"لقشة من الدنيا" للتونسي نصر الدين السهيلي و"صوفية" للمغربية مريم بن مبارك و"يارا" للعراقي عباس فاضل
.
ومن الدول الإفريقية المشاركة جنوب إفريقيا والكونغو والكاميرون ومدغشقر وغينيا والسنغال.

ويرأس لجنة تحكيم الأفلام الروائية الطويلة الناقدة السينمائية الأميركية ديبورا يانغ.

وتشمل أيام قرطاج السينمائية عرض أفلام في ستة سجون تونسية بحضور نحو 500 سجين وذلك بتنظيم مشترك بين إدارة المهرجان والمنظمة العالمية لمناهضة التعذيب ووزارة العدل التي تشرف على السجون في تونس.

ويكرم المهرجان في دورته الحالية أربع دول هي العراق والسنغال والهند والبرازيل، من خلال عرض أكثر من ستين عملا سينمائيا خارج المسابقة.

ويكرم المهرجان مجموعة من السينمائيين الذين رحلوا خلال العام الحالي، منهم الفنان المصري جميل راتب والمخرجة المصرية عطيات الأبنودي والمخرجة التونسية نجوى سلامة. 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: