خالد الحروب يطلق كتابه الجديد "المثقف القلق ضد مثقف اليقين"

2018-10-08


كتبت بديعة زيدان:

"ملاحظاتي ليست يقينية على الإطلاق، بل إنها تنطلق من منطق القلق، وهذه هي الأطروحة الرئيسة في هذا الكتاب، أي رفض أية فكرة يقينية، والتعاطي مع القلق كعنصر مولد لمزيد من مساحات الحرية والإبداع، فعندما يستبد اليقين بأية منظومة فكرية يصيبها التكلس، وتكون بداية النهاية لهذه الثقافة ومجتمعها، فيما القلق هو المشروع الإنساني الفلسفي، حيث كانت وما زالت الأسئلة الأهم والأكثر إلحاحاً على الأفراد والمجموعات والبشر والحضارات، وكلما زاد القلق، زاد الإبداع" ..

كانت هذه العبارات على لسان د. خالد الحروب، بمثابة مقدمة بدأ فيها حديثه في حفل إطلاق كتابه الجديد "المثقف القلق ضد مثقف اليقين"، الصادر حديثاً عن "الأهلية للنشر والتوزيع" في عمّان.

وأشار في حفل الإطلاق الذي حاوره فيه المترجم والناقد والأكاديمي د. إبراهيم أبو هشهش، واحتضنه مركز السياسات ودراسات حل الصراع في الجامعة العربية الأميركية بضاحية الريحان، مؤخراً، إلى أنه "حاول الوصول إلى مفهوم المثقف القلق انطلاقاً من تصنيفات المثقفين أو أنواعهم، ومنها المثقف العضوي، والمثقف اليقيني، والمثقف الناقد، وصولاً إلى ما أزعم أنه النوع الأكثر نقدية بين المثقفين وهو المثقف القلق، وهو هنا على النقيض من مثقف اليقين، والتطور الطبيعي للمثقف الناقد".

ولفت الحروب إلى أن "المثقف الناقد هو الذي ينتقد باتجاهين وليس باتجاه واحد كما الموظف العضوي، فهو ينتقد السلطة الغاشمة، سواء كانت استعمارية أو محلية استبدادية أو اجتماعية أو دينية أو غيرها، ولكنه ينتقد في نفس الوقت الذات الجمعية، وجاء بعد تشوهات شابت المثقف العضوي الذي جاء منتصراً للمجتمع في مواجهة الاستبداد، فكانت الانطلاقة هنا نبيلة، لكن مع الوقت تحول المثقف العضوي في صلابته في الدفاع عن المجموعة، إلى مثقف يقيني الذي يتمترس خلف يقينيات صارمة قد تكون أيديولوجية أو منظومة فكرية ما يقتنع بها، ويريد تطبيقها، ومنهم مثقف يقيني ماركسي، ومثقف يقيني ديني، ومثقف السلطة الذي هو مثقف يقين زائف كما مثقف القبيلة أو الحزب أو غيرهم، أو المثقف الشعبوي (المتثاقف)، ولديه طاقات وقدرات ومنصات أكثر من مثقفين حقيقيين، ويمكنه الحديث في كافة المواضيع من أسعار البندورة إلى العولمة إلى الملف النووي الإيراني الأميركي، ما أدخلنا في إطار ظاهرة المتثاقف المهرج، إن جاز التعبير، وهو سائد في المنطقة العربية دون غيرها".

وأضاف إن "المثقف الناقد هو المتحرر من كل القيود، ويطال نقده ليس فقط الاستعمار أو الاستبداد بل ذاته ومجتمعه إلى درجة مثالية أو ربما طوباوية، خاصة إذا ما أخذنا بعين الاعتبار احتياجه إلى المجتمع، وأن هناك إكراهات مباشرة أو غير مباشرة تطاله".

ورأى الحروب أن هناك "افتراقات بين المثقف الناقد والمثقف القلق، فالأول ينقد الجميع ولكن هناك ظواهر تطورت شوهته كالتمركز على الذات وبناء سلطة أخلاقية مستندة إلى ذلك، وهذا مع الزمن يؤدي إلى حالة من التضخم في الذات، وبالتالي هناك عملية لا واعية حتى لدى المثقف الناقد بأنه يمتلك الحقيقة، ودون وعي يتحول إلى نوع من المثقف اليقيني، في حين أن المثقف القلق ينقد ذاته أيضاً وأفكاره، بل ويغير أفكاره في حال شعر أن ثمة فيها اختلالا ما، أو أن ظروف إنتاجها تغيرت، دون قداسة لأية فكرة".

والمثقف القلق والمقلق، كما جاء في الكتاب، هو "المهجوس بطرح الأسئلة الجديدة، ومساءلة اليقينيات السائدة، والانتفاض على ركود الأفكار حتى لو كانت أفكاره هو، وعدم الزعم في الآن ذاته بامتلاك الحقيقة".

ويتوزع كتاب "المثقف القلق ضد مثقف اليقين" على خمسة عشر فصلاً، هي: "المثقف ودورة .. أفول أم سيرورة؟"، و"جمود المثقف العضوي"، و"مثقف اليقين – مثقف القطيع"، و"صعود المثقف الناقد"، و"المثقف القلق والمقلق"، و"المثقف القلق وتوليد الطبقة الوسطى الثقافية"، و"المثقف متهماً ومحاصراً"، و"في المثقفين وسجالات القلق"، و"في الاستشراق والخصوصية الثقافية"، و"في الإسلاموية وتحولاتها وإشكالاتها"، و"في العلمانية والليبرالية والليبراليين"، و"الإبادة الأرمنية .. المحرقة اليهودية"، و"في قداسة التاريخ والفلسفة"، و"الداعشيات الدينية والحداثية"، و"ليس آخراً". 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: