عهد التميمي تكتب "الطفولة المحتلة" على صفحات مجلة "فوغ"

2018-10-07

رام الله - "الأيام الالكترونية": تصدرت الطفلة الفلسطينية عهد التميمي غلاف مجلة "فوغ" العالمية في عددها الصادر في تشرين الأول 2018، وطلت بصور مميزة على غلافها من تصوير نينا واصل.

ونشرت "فوغ" رسالة عهد تحت عنوان: "الطفولة المحتلة: رسالة من القلب من عهد التميمي عن الحياة في وبعد السجن"، وفق ما ذكر موقع "دنيا الوطن" الإخباري الفلسطيني.


هنا نص الرسالة:
"أنا طفلة نشأت في ظل الاحتلال الإسرائيلي، لقد كان دائما موجودا، أول ذكرى حقيقية لي حين تم اعتقال والدي العام 2004 من قبل الجنود الإسرائيليين، وذهبت لزيارته، كنت أبلغ حينها 3 سنوات فقط، وقد تم اعتقاله حينها مرتين بتهمتين مختلفتين، العام الماضي، حين كنت أبلغ من العمر 16 عاماً، تم اعتقالي أنا أيضاً، في مداهمة ليلية، بعدما صفعت جندياً إسرائيلياً كان يقف في باحة منزلنا، حُكم علي بالسجن لمدة 8 أشهر في السجون الإسرائيلية".

"الحياة خلف القضبان صعبة جداً، يوقظنا الجنود في الساعة الخامسة والنصف صباحاً للعد، وفي الساعة الثامنة يعودون للتفتيش، وتفتح الأبواب علينا في الساعة العاشرة والنصف صباحاً، لتناول وجبة الإفطار، بعد ذلك كنا نذهب للزنازين الأخرى ونقابل زميلاتنا الأسيرات، كان هنالك حوالي 25 أسيرة في الزنزانة، لم يكن مسموحاً لنا الخروج في الساحة وممارسة الرياضة، حاولت عمل مجموعات دراسية، لكن إدارة السجن لم تسمح لنا، وفرقت الصف، استبدلنا الصف بقراءة الكتب وتمكنت من اجتياز اختباراتي النهائية في السجن، سُمح لعائلتي من الدرجة الأولى فقط بزيارتي، وكان ذلك يقتصر على 45 دقيقة كل شهرين، وعبر حاجز زجاجي".

"خلال فترة اعتقالي، أصبحت رمزاً ودليلاً على بشاعة الاحتلال، لكن هناك 300 طفل آخر في السجون الإسرائيلية لا أحد يعلم قصتهم، منهم نورهان عواد التي ألقي القبض عليها حين كان عمرها 16 عاماً فقط، وحُكم عليها بالسجن 13 عاماً، يُقال إنها حاولت قتل جندي، نورهان كانت تسير مع ابن عمها الذي قُتل برصاص الاحتلال أمام عينيها، وأطلقت النار عليها أيضاً وتم نقلها إلى المستشفى، ومن هناك أعادوها إلى السجن ليُحكم عليها بالسجن 13 عاماً، هي الآن تبلغ من العمر 18 عاماً، أصغر أسيرة موجودة في سجون إسرائيل هي هدية عرينات تبلغ من العمر الآن 16 عاماً، وقضت 3 سنوات سابقاً في السجن، ويجب إطلاق سراحها في غضون 4 أشهر، اتهموها أيضاً بمحاولة قتل جندي، كانت في طريقها إلى المدرسة في أريحا حين تم اعتقالها".

"منذ تم إطلاق سراحي في 29 تموز، أصبحت مُتحدثة باسم القضية الفلسطينية، وهو أمر ليس سهلاً، مع هذا الدور هناك الكثير من الضغط والمسؤولية، يأتي ذلك توازياً مع حكم مع وقف التنفيذ بسجني لمدة 5 سنوات إذا قلت شيئاً لا يُعجبهم، يُمكن أن أُحتجز لـ 8 أشهر أخرى، لذا يجب أن أتعامل بعناية وحذر، كثيراً ما يسألني الناس من أين أستمد قوتي وشجاعتي لمواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لكنني أواجه حياة وأعيش وضعاً يُجبرني أن أكون قوية، وبالطبع بسبب تأثير والدي اللذين يبقيان أكبر مصادر إلهامي، ومع ذلك، أؤمن أن كل شخص في قريتي مثلي، أنا لست مميزة، هل أتمنى أحياناً أن أترك الأمور كما هي وألا أكون قوية؟ لا، فتحت الاحتلال يجب أن تكون قوياً، ولطالما تحديت خوفي ووجدت القوة التي احتاجها بداخلي".

"لو لم يكن هناك احتلال إسرائيلي، وكانت فلسطين بلداً طبيعية، كنت سأنتقل للعيش في مدينة عكا، لأعيش على البحر، وأحترف السباحة، لم أسبح إلا مرة واحدة قبل بضع سنوات – رغم أن المياه بعيدة عن منزلي 30 كم فقط".

"قبل سنوات وخلال شهر رمضان، أعطتنا إسرائيل تصريحاً لزيارة القدس، في ذلك اليوم أخذنا والدنا إلى البحر، كنا خائفين طبعاً، لأنه كان من غير القانوني فعل ذلك لأن التصريح سمح لنا بالبقاء في القدس ساعات فقط، لكن والدي كان مُصراً".

"أريد أن أكون فتاة عادية في الـ 17 من عمرها، أنا أحب الملابس، وأحب المكياج، أتمنى أن أستيقظ صباحاً، أتحقق من حسابي على انستغرام، أتناول وجبة الإفطار وأخرج للسير في التلال المحيطة بقريتي، أحياناً أذهب إلى رام الله مع أصدقائي لنلعب البولينج، ونتناول الآيسكريم، ونذهب إلى أحد المطاعم، لكنني لست مُراهقة عادية".

"تم أسر والدي قبلي، وبعدها أنا، والآن أخي الأكبر وعد مسجون، إذا سُمح لي بأن أكون مراهقة عادية تعيش في بلد طبيعي، كنت سألعب الرياضة، أردت أن أصبح لاعبة كرة قدم، لكنني لا ألعب هنا لأنه لا يوجد وقت لذلك، فبدلاً من ذلك شاركت في تظاهرات ومواجهات مع الجيش الإسرائيلي منذ أن كنت طفلة، والكثيرون ينتقدون ذلك، لكن لماذا لم ينتقدوا الجيش الذي يقف أمام الأطفال ويضع نفسه في مواجهة معهم؟ تحت الاحتلال، كل شيء نفعله جريمة، يجب على الناس ألا يتهمونا، فالاحتلال هو الجريمة".

"كل ما نفعله كفلسطينيين هو رد فعل على الاحتلال، ولا أرى أي علامات تحسن، على العكس من ذلك، فالمستوطنات لا زالت في توسع، وسيكون هناك المزيد من نقاط التفتيش، هذا ما آراه بعد 3 سنوات من الآن في الضفة الغربية".

"ومع ذلك، ما زلنا نطمح أن نعيش في يوم من الأيام في فلسطين وهي حرة، حل الدولتين لن يتحقق أبداً، لقد اعتقدنا أن اتفاقيات أسلو، التي وُقعت العام 1993 والعام 1995، ستكون خطوة لتحقيق ذلك، لكن انظري للوضع اليوم".

"الآن بعد أن أكملت دراستي الثانوية، أريد أن أدرس القانون، على الرغم أنني لا أعلم أين، لدي حلم بأن أعمل على مستوى دولي بعد خمس سنوات من الآن، أنصر فلسطين بمستوى عال بالتحدث في المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي".

"أعي دوري جيداً الآن، لكنني خسرت خصوصيتي، أحياناً أشعر وكأنني أخسر نفسي، أخسر شخصيتي الحقيقية، يُصر الناس على طرح سؤال كيف كانت حياتي في السجن، أتمنى ألا أُجيب، أنا أريد فقط أن أنسى".

 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: