"اختطاف" و"رقصات الأمل" يُطلقان مهرجان بيت لحم الدولي للفنون الأدائية

2018-10-07


كتب يوسف الشايب:

ما بين عرض الرقص المعاصر "اختطاف" لبراعم مسرح ديار الراقص من تصميم وإخراج الألماني رويستون مالدوم والإنكليزية تمارا مكلورغ، وعرض "رقصات أمل" الفلكلوري برؤية فيها شيء من المعاصرة لفرقة مسرح ديار الراقص، من تصميم شادي قسيس، وديما عوض، ودينا مصلح، بالتعاون مع مالدوم أيضاً، انطلقت، مساء أول من أمس، فعاليات مهرجان بيت لحم الدولي للفنون الأدائية، الذي ينظمه مسرح ديار (دار الكلمة الجامعية للفنون والثقافة) حتى الثاني عشر من الشهر الجاري، بمشاركة أربع عشرة فرقة من اثنتي عشرة دولة تمثل غالبية قارات المعمورة.

واستوحي العرض الأول من لقاءات أجريت مع عدد من الأسرى الأطفال المحررين من سجون الاحتلال، حيث صممت الرقصات من واقع يومياتهم خلال فترة الاعتقال، وقبلها التحقيق، كما يتحدث العرض بلوحات راوحت ما بين الرقص المعاصر، وشيء من المسرح، وخلفيات صوتية، وسرد محكي يرصد هذه الحيوات المعذبة في ظل احتلال بغيض صادر منهم طفولتهم خلال مشوار اعتقالهم، من الفراش، أو الحارة، أو المدرسة، إلى حيث الأقبية، وطرق التعذيب المختلفة.

ورغم بعض الكلاسيكية فيما يتعلق بالسرد الحكائي، والأصوات المرافقة، والأداء أحياناً، إلا أن البراعم قدموا عرضاً معبراً ومقنعاً، ويمكن تطويره بحيث يبنى على التجربة الأولى هذه باتجاه محترفين جدد في مجال الرقص المعاصر، فقد ظهرت إبداعات الألماني والإنكليزية على مستوى التصميم والإخراج في لوحة "الزنزانة الانفرادية"، وفي لوحة "الفرح ما بعد الانتصار في معركة الإضراب"، فيما أوقعوا أنفسهم في مطب التنميط في لوحات أخرى كانت تقبض اليد اليمنى على اليسرى أو العكس.

أداء اليافعين كان مثيراً للإعجاب، فقد تحركوا وقدموا بالعربية والإنكليزية رواية أرادوا من خلالها نقل معاناة آلاف الأطفال الفلسطينيين ممن عاشوا تجربة الاعتقال، في مزج جيد ما بين الرقص تميز بليونة عالية وتعبيرات جسدية ملائمة لطبيعة اللوحات، وما بين أداء مسرحي لم يخل من انفعال يبدو مبرراً لكونها ربما تجربة جديدة لهم، أو للكثير منهم، ولكون ما قدموه كان عرضاً افتتاحياً في مهرجان دولي، بما يحمله من مخلفات الارتباك، والشعور بالرهبة.

حكايات كثيرة نقلها الراقصون بألسنتهم وعبر تشابك أجزاء جسد كل منهم على حدة، أو في تلك اللوحات التي يلتحمون فيها، ما بين معتقلين في سجن جماعي، أو متفرقين ما بين أطفال أسرى وسجانين، وهذا أضاف عبئاً إضافياً في تقمص أكثر من شخصية في العمل، لكنه لم يشكل أي عائق أمام الراقصين الحالمين بمستقبل أفضل كيافعين فلسطينيين، على عكس من جسدوا حكاياتهم في المعتقلات الإسرائيلية على خشبة المسرح، في تعبيرات خوف، وتضامن، ورهبة، ورعب، وفرح، وصمود، وبسالة، وتقهقر، وانهيار، وانتشاء.

"لما أخذوني ضربوني وكسروني، ولما خلصوا ضرب طلبوا مني أغني" .. "أجونا على الساعة ثلاثة الصبح، هجموا علينا، وسألوني قديش عمرك، قلتلهم 12 سنة، حكولي إنتي كذابة عمرك 15 واعتقلوني" .. "لما السجان يسب عليك وإنت مربط بتحس حالك انكسرت، ومش قادر تعمل اشي" .. "أكثر شي علمني إياه السجن إنه مش دايماً في نهايات سعيدة".

أما العرض الثاني فكان بعنوان "رقصات الأمل" لفرقة مسرح ديار الراقص من تصميم وإخراج كل من: شادي قسيس وديما عوض ودينا مصلح، وبالتعاون مع رويستون مالدوم أيضاً، وهو عبارة عن رقصات مفعمة بالأمل من وحي الرقصات الفلكلورية التقليدية، ولوحات الدبكة، ولكن حملت تجديداً لافتاً على مستوى الموسيقى، والأداء، وفيه من العناصر ما يجعل منه عرضاً مختلفاً، وإن لم يفقد الفلكلور روحه، بل أنعشها، وحقق حالة من التوازن المحببة، حيث الأجساد ترسم المستقبل بعيون متفائلة، وأيد مشرعة إلى الريح القادمة من فوق الجدار الفاصل، وبعيداً عن أعين مستوطن متربص، أو جندي يضع يده على الزناد، ويخبئ شهوة القتل في جيبه.

واستهل د. إيهاب بسيسو وزير الثقافة حفل الافتتاح بكلمة أشاد فيها بدور مسرح ديار (دار الكلمة الجامعية) المتميز بتعزيز دور الثقافة في المجتمع الفلسطيني، قائلاً: مسرح ديار يحمل رسالة فلسطين، الرسالة التي نريدها ان تصل الى كل بقاع العالم بأنه برغم القهر والاضطهاد ورغم كل جرائم الاحتلال إلا انه هنالك إرادة حقيقية موجودة في فلسطين نتنفسها كما الهواء كل يوم وهي إرادة الأمل وإرادة النضال من أجل الحرية، وتثبيت الهوية الوطنية، وأيضاً تعزيز الدور الثقافي كجزء أصيل من نظامنا الوطني من أجل الحرية".

وألقى القس الدكتور متري الراهب مؤسس ورئيس دار الكلمة الجامعية للفنون والثقافة كلمة رحب خلالها بالحضور، وأكد "أن هذا المهرجان الأول من نوعه في منطقة بيت لحم، ويستضيف أربع عشرة فرقة مسرحية من اثنتي عشرة دولة من مختلف بقاع العالم، ينطلق هذا المهرجان بالتزامن مع مهرجان الفن الفلسطيني بنسخته السادسة في الولايات المتحدة والذي يقام في ولاية تكساس الأميركية، وتحديداً في مدن: دالاس واوستن وهيوستن".

أما رامي خضر مدير مسرح ديار، فأكد: تأتي ولادة هذا المهرجان في وقت لا يزال فيه شعبنا مرهقا من نير الاحتلال الإسرائيلي لأرضنا وتفاصيل حياتنا، وفي ذات الوقت كلنا أمل أن كل المشاركين والمشاركات في هذا الحدث الفني، سيعيشون التجربة الفلسطينية بجماليتها، ويلامسون روح شعبها الحيّة، بالرغم من شدة المعاناة والظلم" 

التعليقات


الاسم:
البريد الالكتروني:
نص التعليق:
رمز الحماية: